قال الضياء : ولما أراد الملك المحسن سماع « تاريخ بغداد » من الكندي قال : إن كان العز ابن الحافظ يقرأه فنعم ، فقرأه عليه .
وكان له همة عظيمة ، لما جاء حنبل أراد أهل المدينة أن يمنعوه من الصعود إلينا ، فما زال العز بهمته حتى سهل اللّه قراءة « المسند » في الجبل .
وقال الضياء أيضا :
وكان يسارع إلى الخيرات ، وإلى مصالح الجماعة ، لما عزمت على التزويج قام في ذلك ، وحصّل لي ما تزوجت به ، وما أحوجني إلى تكلف شيء . وكان بيته لا يخلو من الضيوف . سمعته يقول : أو سمعت من يحدث عنه قال : كنا ببغداد فقلّ ما بأيدينا ، فجاء إلى عندنا إنسان فقال لي : لو مضيتم إلى بعض القرايا حصّلنا لكم شيئا ، قال : فمضينا معه ، فاتفق أنّا عبرنا على الشيخ حسن الفارسي « 1 » - رحمة اللّه عليه - فزرناه ، فابتدأنا وقال : متى جرت عادة المقادسة أن يخرجوا إلى الكدية ؟ ! قال : فرجعنا ولم نمض .
قال ابن النجار : سمعنا معه وبقراءته كثيرا ، وكتب بخطه كثيرا ، وحصّل كثيرا من الأصول ، واستنسخ كثيرا من الكتب ، وكان في الرحلة الأولى يعيرني الأصول ، ويفيدني عن الشيوخ ، ويتفضل إذا زرته ، وكان من أئمة المسلمين ، حافظا للحديث متنا وإسنادا ، عارفا بمعانيه وغريبه ، متقنا لأسامي المحدثين وتراجمهم ، مع ثقة وعدالة وأمانة وديانة ، وتودد وكيس ومروءة ظاهرة ومساعدة للغرباء .
وذكره الحافظ الضياء فقال : كان - رحمه اللّه - حافظا فقيها ذا فنون ، وكان أحسن الناس قراءة وأسرعها ، وكان غزير الدمع عند القراءة ، وكان متقنا ثقة سمحا جوادا .
هامش
( 1 ) هو الإمام الزاهد من أهل قرية « الفارسية » بقرب بغداد .