هاجت ريح زمن المهديّ ، فدخل المهديّ بيتا في جوف بيت ، فألزق خدّه بالتّراب ، ثم قال : اللهمّ إنه بريء من هذه الجناية كلّ هذا الخلق غيري ؛ فإن كنت المطلوب من خلقك فها أنا بين يديك . اللهمّ لا تشمت بي أهل الأديان .
فلم يزل كذلك حتى انجلت الريح .
* قرأت على إسماعيل ، أخبركم المبارك بن المبارك بن علي السرّاج في كتابه ، أن الحسين بن أحمد بن طلحة النّعالي أخبرهم ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين بن المنذر ، أخبرنا الحسين بن صفوان « 57 » ، حدّثنا أبو بكر ، يعني ابن أبي الدّنيا « 58 » ، حدّثني محمد بن إدريس الحنظليّ « 59 » ، قال :
قال عبد اللّه بن المبارك « 60 » « 61 » : [ من المنسرح ]
أدّبت نفسي فما وجدت لها * من بعد تقوى الإله من أدب
في كلّ حالاتها وإن قصرت * أفضل من صمتها عن الكذب
[ قلت لها طائعا وأكرهها * الحلم والعلم زين ذي الحسب ]
وغيبة الناس إنّ غيبتهم * حرّمها ذو الجلال في الكتب
إن كان من فضّة كلامك يا * نفس فإنّ السّكوت من ذهب
* * *
هامش
( 57 ) الحسين بن صفوان البرذعي ، كان صدوقا ، توفي سنة 340 ه . ( تاريخ بغداد 8 / 54 ) .
( 58 ) ابن أبي الدنيا ، عبد اللّه بن محمد ، صاحب الكتب المصنفة في الزهد والرقائق ، بغدادي صدوق ، توفي سنة 281 ه ( تاريخ بغداد 10 / 89 ) .
( 59 ) أبو حاتم الحنظلي الرازي ، أحد الأئمة الأثبات الحفاظ ، مشهور بالعلم ، صاحب كتاب الجرح والتعديل ، توفي سنة 277 ه . ( تاريخ بغداد 2 / 73 ) .
( 60 ) عبد اللّه بن المبارك ، شيخ الإسلام عالم زمانه ، وأمير الأتقياء في وقته ، توفي سنة 181 ه .
( سير أعلام النبلاء 8 / 378 ) .
( 61 ) الأبيات في ديوانه 74 - 75 ، وسير أعلام النبلاء « في ترجمته » 8 / 416 ، وما بين حاصرتين منه .
ورواية الأول فيه : جرّبت نفسي . . . . . . كالأدب .
والثاني : . . . . . . وإن كرهت .