قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « العين تدخل الرجل القبر ، والجمل القدر » .
* وقد رويت أحاديث كثيرة في هذا المعنى .
* فإن قيل : كيف يعمل نظر العين من بعد حتى يؤثّر ؟
فقد أجاب شيخنا أبو الفرج ابن الجوزي : أن طبائع الناس تختلف كما يختلف طبائع الهوام ، وقد جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه أمر بقتل ذي الطّفيتين من الحيّات والأبتر ، وقال : إنهما يطمسان البصر ، ويسقطان الحبل « 35 » ؛ وإنما كان ذلك بسمّ فصل عن أعينهما في الهواء حتى أصاب من رأينه ، فكذلك الآدمي « 36 » .
* قال ابن السائب « 37 » : كان في المشركين من يمكث اليومين والثلاثة لا يأكل ، ثم يرفع جانب خبائه ، فتمرّ به النّعم ، فيقول : لم أر كاليوم إبلا ، ولا أحسن من هذه . فما تذهب إلّا قريبا حتى يسقط منها عدّة .
* وقال الأصمعي « 38 » : رأيت رجلا عيونا يقول « 39 » : إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني . وقد علم أن في الناس من تلسعه العقرب فتموت .
* قال ابن قتيبة « 40 » : كان المتوكل قد جيء بأسود من بعض البوادي يأكل الأفاعي وهي أحياء ، ويتلقّاها بالنّهش من جهة رءوسها ، ويأكل ابن عرس ويتلقّاه بالنّهش والأكل من جهة رأسه ، وأتى بآخر يأكل الجمر كما يأكله الظّليم .
هامش
( 35 ) الحديث : في جامع الأصول 10 / 227 عن عبد اللّه بن عمر .
( 36 ) وانظر ما يقوله الجاحظ في الحيوان 2 / 133 وما بعد ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 19 / 377 .
( 37 ) أبو النضر محمد بن السائب الكلبي ، توفي سنة 146 ه . ( وفيات الأعيان 4 / 309 ) .
( 38 ) أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي ، صاحب اللغة والنحو والغريب والأخبار والملح ، توفي سنة 212 ه . ( إنباه الرواة 2 / 197 ) .
( 39 ) الخبر في الحيوان للجاحظ 2 / 142 ، وشرح نهج البلاغة 19 / 377 .
( 40 ) عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، أبو محمد ، الكاتب النحوي اللغوي العالم ، صاحب التصانيف الحسان في فنون العلم ، كان ثقة ديّنا فاضلا ، توفي سنة 276 ه . ( إنباه الرواة 2 / 143 ) .