وهناك خرم آخر في أثناء الكتاب ذهب بمعظم فصل اللغويين ، وكامل فصل النحويين ، وقرابة نصف فصل الشعراء . ومما زاد الطين بلّة أن ناسخ هذه النسخة لم يكن ممن يحبون الشعر وأهله على ما يبدو ، فقد عمد إلى حذف بعض القصائد من صلب الكتاب ؛ ولكنه ربما تداركه الندم على ما فعل ، فعاد وأثبت - قسما كبيرا مما حذفه - في نهاية الكتاب ، بعد قوله : « من الشعر الذي حذفته في هذا الكتاب » . ونبّه على مواضع تلك القصائد والأبيات ، فأعدتها إلى أماكنها من جديد .
ويبدو أنه أراد أن يعطي للكتاب اسما آخر بعد عمله هذا ، فقال في ختام النسخة : « آخر ما انتخبته من كتاب حلية السريين من خواص الدنيسريين » .
كتبت النسخة بخط نسخي جميل ، إلا أنه غير دقيق ، فالناسخ لم يكن عالما ، وجهله بالأسانيد أكثر ، فقد يقلب بعض الأسماء ، فعلي بن محمد البستي يكتبه محمد بن علي البستي .
ويغيّر بعض الأسماء ، فعصام بن خالد يتحول إلى عاصم بن خالد .
ويصغّر بعض الأسماء ، فعبد اللّه بن عمر يتحول إلى عبيد اللّه بن عمير .
ويسقط بعض الأسماء من السند .
وهي بالجملة كثيرة المزالق ، ولا يوثق بجمال خطها ، ولا بما ورد في خاتمتها : « بلغ مقابلة مرة ثانية ، فصح وللّه الحمد » .
وفي النسخة شيء آخر وهو أن الرطوبة وصلت إلى أسافل بعض الصفحات الأولى فطمست مقدار كلمتين إلى ثلاث كلمات من السطرين الأخيرين وربما من الأسطر الثلاثة الأخيرة ؛ وقد استطعت بحمد اللّه إثبات الكثير مما ذهبت به الرطوبة ، بالقرائن تارة والمصادر تارة أخرى ، وأشرت إلى ذلك في الهامش .
تاريخ دنيسر — صفحة 15
مساهمون: عمر بن الخضر بن اللمش
ص١٥