تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دنيسر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أيا ساكني أرض الحمى هل مراجعي * رقاد غدا بعد الفراق مطلّقا
لأبصر طيفا منكم فيريحني * فما غرضي في النّوم شيئا سوى اللّقا
رحلتم فلي جسم يذوب صبابة * وبنتم فلي قلب يطير تشوّقا
وعلّمتم الهجران جفني والكرى * وواصلتم ما بين قلبي والشّقا
[ 18 و ] وهيّج وجدي في الظّلام حمامة * تنوح على إلف وتشكو التّفرقا
تغنّت بلحن رجّعته كآبة * فراجعني شجوي ورقّ فأرّقا
فوا عجبا يخفي سرورا أذاعه * شواهد قد نمّت وتبدي تملّقا
وكيف يذيب الهجر كفّا مخضّبا * وأنّى يطيق البين جيدا مطوّقا
وما الحبّ إلّا أن ترى الجسم ناحلا * ولا الوجد إلا أن ترى الدمع مغدقا
ولو وجدت وجدي مطوّقة الحمى * ولاقت كما لاقيت من جيرة النّقا
لأصبح منها الطّرف حيران باهتا * وأصبح منها القلب حرّان محرقا
* وأنشدني حمد لنفسه ببغداد : [ من البسيط ]
يا ساكن القلب ها قلبي تمزّقه * يد الصّبابة والأحزان والفكر
كم وقفة لي على أطلال ربعكم * يظلّ فيها سميري الضّال والسّمر « 7 »
رفقا بمن ولعت أيدي الغرام به * واغتال مهجته في حبك القدر
يفديك منها فؤاد ظلّ ملتهبا * ومقلة ملّ منها الدّمع والسّهر
لولا مخافته أن لا يراك بها * لغاب مذ غبت عن إنسانها النّظر
* وأنشدني لنفسه متغزّلا ببغداذ : [ من البسيط ]
مولاي إنّ فؤادي فيه جمر غضى * وناظر العين موقوف على السّهر
هامش
( 7 ) الضال : شجرة لها برمة صفراء ذكية جدا تأتيك ريحها من قبل أن تصل إليها . ( النبات ص 208 ) . والسمر : ضرب من الشجر صغار الورق قصار الشوك . ( اللسان « سمر » 3 / 2092 ) .
تاريخ دنيسر — صفحة 137 | عمر بن الخضر بن اللمش / إبراهيم صالح