لا نبي بعدي ، وقال : يا أم سلمة اشهدي واسمعي ، هذا علي أمير المؤمنين ، وسيد
المسلمين ، وعيبة علمي ، وبابي الذي أوتي منه ، أخي في الدين ، وخدني ( 1 ) في
الآخرة ، ومعي في السنام الأعلى ( 2 ) .
ومن مناقب الخوارزمي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته ، فغدا عليه علي عليه السلام بالغداة ، وكان لا يحب أن يسبقه إليه
أحد ، فدخل فإذا النبي صلى الله عليه وآله في صحن الدار ، وإذا رأسه في حجر دحية الكلبي ،
فقال : السلام عليكم ، كيف أصبح رسول الله ؟ فقال : بخير يا أخا رسول الله .
قال : فقال علي عليه السلام : جزاك الله عنا أهل البيت خيرا ، قال له دحية : اني أحبك ،
وان لك عندي مدحة أزفها إليك ، أنت أمير المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين ، أنت سيد
ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين ، لواء الحمد بيدك يوم القيامة ، تزف أنت وشيعتك
مع محمد وحزبه إلى الجنان زفا ، قد أفلح من تولاك ، وخسر من تخلاك ، محبوا محمد
محبوك ( 3 ) ، ومبغضو محمد مبغضوك ، لن تنالهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ، ادن مني يا صفوة
الله ، فأخذ رأس النبي صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره .
فانتبه النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره الحديث ، فقال : لم يكن دحية
الكلبي ، كان جبرئيل سماك باسم سماك الله به ، وهو الذي القى محبتك في صدور
المؤمنين ، وهيبتك في صدور الكافرين ( 4 ) .
وقال صاحب الصراط المستقيم : وأسند السعودي ، وعباد الأسدي - وهما من
أهل الخلاف - إلى بريدة الأسلمي ، أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر وعمر بالسلام على
هامش
( 1 ) الخدن بكسر الخاء : الصديق والمحب ، ومنه قوله تعالى ولا تتخذوا أخدان .
( 2 ) المناقب للخوارزمي ص 142 ح 163 ، وكشف الغمة 1 : 347 ، واليقين ص 24 ب 23 .
( 3 ) في الكشف واليقين : محبك ، وفي المناقب : بحب محمد أحبوك .
( 4 ) المناقب للخوارزمي ص 322 - 323 ح 329 ، وكشف الغمة 1 : 347 ، واليقين
ص 24 - 25 ب 24 .