صحيح الترمذي ، فطعن في رجل من رجاله ، فقلت له : تعذر وأمتنع البحث معكم ،
فقال : كيف ؟ قلت : لأنكم تطعنون فيما نورده نحن وفيما توردونه أنتم عن مشايخكم
وأئمتكم ، فكيف يتحقق بيننا بحث ؟ ! .
ثم أقول : السبب لعدم وصولهم إلى الحق مع وضوح الدلائل ووفور البراهين ،
سبق شبهة التقليد ، وظن تحقق الاجماع على تحقق خلافة الثلاثة ، وحب اتباع الاباء
والأمهات وأهل البلد ، وحب اتباع الملوك ، وحب المناصب الدنيوية المشروطة
باتباع الخلفاء الثلاثة ، وحب التوسعة وعدم التضييق .
وغير خفي على المتتبع أن كثيرا من المحرمات الثابتة عند أهل البيت عليهم السلام محللة
عند فقهائهم الأربعة ، ولا ريب أن هذه المذكورات تعمي القلوب وتصمها ، وقد
روي عن النبي صلى الله عليه وآله : حبك للشئ يعمي ويصم ( 1 ) : ولا شك أن هؤلاء ان جردوا
أنفسهم عن التقليد واتباع الأهواء ، ونظروا بعين الانصاف إلى دلائلنا ، أقروا
واعترفوا بالحق ، وندموا مما كانوا فيه من الباطل ، قائلين : الحمد لله الذي هدانا لهذا
وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
تذنيب :
لا يخفى أن عمر بن الخطاب لم يرض بغصب الخلافة فقط ، بل غصب أيضا الاسم
الذي سمى الله به عليا عليه السلام .
قال الزعفراني في شرح المصابيح : ان عمر أول من سمي بأمير المؤمنين ، وذلك
أن لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم لما قدما المدينة ، فأتيا المسجد ، فوجدوا فيه عمرو
بن العاص ، فقالا : استأذن لنا على أمير المؤمنين ، فقال : والله لقد أصبتما أنه لأمير
ونحن المؤمنين ، فدخل عمرو على عمر ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال
هامش
( 1 ) كنز العمال 16 : 115 برقم : 44104 .