مع أنه تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله قوله ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) وقد تقدم
نقله على سبيل التواتر في الفاتحة ، وقوله ( حب علي ايمان وبغضه كفر ونفاق ) وقد
تقدم ذكره في الدليل السادس والثلاثين ، فثبت أنه كان من المنافقين الذين يعرفهم
حذيفة ، والمنافق لا يصلح للخلافة ( 1 ) .
ومنها : أنه آذى فاطمة عليها السلام بعد ما غصب حقها باحضار النار ليحرق بيتها على
من فيه من علي والحسنين عليهم السلام وغيرهم من بني هاشم . روى البلاذري : واشتهر
في الشيعة أنه حصر فاطمة عليها السلام في الباب حتى أسقطت محسنا ، مع قول أبيها صلى الله عليه وآله
لها : فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني . قال الحميري :
ضربت واهتضمت من حقها * وأذيعت بعده طعم السلع
قطع الله يدي ضاربها * ويد الراضي بذاك المتبع
لا عفى الله له عنه ولا * كف عنه هول يوم المطلع
ان قيل : يجوز للامام تهديد مخالف الاجماع بذلك وغيره .
قلنا : لا خلاف أن ذلك كان قبل مبايعة علي عليه السلام وحينئذ لا اجماع .
قالوا : عائشة لم تكن ابنة محمد صلى الله عليه وآله حين عقر جملها حمت المسلمون لحرمة
زوجها ، فتطايرت الرؤوس والأكف حولها ، وما فعل بفاطمة عليها السلام من النكير أعظم
من عقر البعير ، فكيف له يتحم المسلمون لها ؟
قلنا : أين كانت حمية المسلمون حيث قتل أصحاب عائشة رسول علي عليه السلام
بكتاب الله يعظم ، كما كما أخرجه ابن مسكويه وابن قتيبة وغيرهما ، وثنوا بقتل حكيم
مع سائر أصحابه ، وثلثوا بنتف لحية ابن حنيف وأجفانه ، وهو من شيوخ الأنصار
وزهادهم ، وقد كانت عائشة وأصحابها أقل من قبيلة عمر وأتباعها ، على أن
هامش
( 1 ) راجع : الصراط المستقيم 3 : 10 - 12 .