تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأربعين — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
نفسه فأمسك ( 1 ) . فدل هذا الحديث على أمور : الأول : أنه نسب النبي صلى الله عليه وآله إلى قلة الاشفاق على الاسلام . والثاني : أنه علم خلافة علي عليه السلام . والثالث : معاندته للنبي صلى الله عليه وآله ، وكونه مترقبا لموته ليغصب الحق من أهله ، وهذه من أفحش المطاعن وأقبحها . والرابع ، أنه لا اجماع في خلافة أبي بكر ، لمخالفة علي عليه السلام ومن في جانبه ، وقد ورد في أخبارنا أنه حدث علي عليه السلام طلحة بأنه لما خرج عمر حدثه النبي صلى الله عليه وآله بما أراد أن يكتب ، ومنه انه سيلي الأمر اثنا عشر امام ضلالة ، عليهم مثل أوزار الأمة إلى يوم القيامة ، وأوصى إليه بالإمامة ، وأن يدفعها إلى أولاده إلى تكملة اثني عشر امام هدى . وقال بعض أهل السنة : انه أشفق على النبي حيث كان مجهودا وكثرت الغوغاء عنده ، فقال : فينا كتاب الله يكفينا . قلنا : أولا خالف النبي صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى ، ولم يتعظ بقوله تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ) ( 2 ) . وثانيا : أن الغوغاء لم تكن بطلب الكتاب بل بالمخالفة ، كما أخرجه البخاري وغيره من قول بني هاشم : قربوا إليه كتابا ، وقول عمر ومن معه : لا ندعه يكتب وانه قد هجر . فعندها قال : اخرجوا عني ، ولا ريب أن هذا أذى لرسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال الله عز وجل ( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ) ( 3 ) الآية .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 12 : 20 - 21 . ( 2 ) الأحزاب : 36 . ( 3 ) الأحزاب : 57 . الصراط المستقيم 3 : 3 - 6 .
كتاب الأربعين — صفحة 536 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي