والعباس إلى عمر ، وتخلفه عن جيش أسامة .
ومنها : أنه خالف النبي صلى الله عليه وآله عند احتضاره ، وحال بينه وبين أن يكتب الوصية ،
ونسبه إلى الهجرة والهذيان .
قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، في الحديث الرابع من المتفق على صحته ،
من مسند عبد الله بن العباس ، قال : لما احتضر النبي صلى الله عليه وآله وفي بيته رجال فيهم عمر
بن الخطاب ، فقال صلى الله عليه وآله : هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا ، فقال عمر بن
الخطاب : انه قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبكم كتاب الله .
وفي رواية ابن عمر من غير كتاب الحميدي ، قال : ان الرجل ليهجر ، وفي كتاب
الحميدي : ما شأنه يهجر ( 1 ) .
وفي المجلد الثاني من صحيح مسلم ، فقال عمر : ان رسول الله ليهجر ( 2 ) .
قال الحميدي : فاختلف الحاضرون عند النبي صلى الله عليه وآله ، فبعضهم يقول : القول ما
قاله النبي فقربوا له كتابا يكتب لكم ، ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر ، فلما كثر
اللغظ والاختلاف ، قال النبي صلى الله عليه وآله : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع .
فكان عبد الله بن عباس يبكي حتى ابتل دموعه الحصى ويقول : يوم الخميس
وما يوم الخميس ، فقال راوي الحديث : فقلت : بابن عباس وما يوم الخميس ؟
فذكر عبد الله بن عباس أنه يوم منع رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك الكتاب ، وكان ابن
عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين كتابه ( 3 ) .
أقول : لقد صدق ابن عباس ، والله لو لبس المسلمون السواد ، وأقاموا المآتم ،
وبلغوا أعظم الحزن لأجل ما فعل عمر بن الخطاب ، لكان قليلا . ولو بلغوا عداوة
هامش
( 1 ) الطرائف ص 432 عنه .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1257 - 1259 كتاب الوصية .
( 3 ) الطرائف ص 432 - 433 عنه ، وصحيح البخاري 1 : 32 باب كتابة العلم .