تذنيب
في ذكر نسب أبي بكر وبيان دناءته وخساسته
في كتاب مشارق الأنوار نقلا عن كتاب الملل والنحل وعن النسابين : أن
أبا قحافة كان أجيرا لليهود يعلم لهم أولادهم ، فاشتهر عنه أنه كان يلوطهم ،
فطردوه ، فاستأجره ابن جذعان ينادي له الأضياف بأعلى صوته ، ويوقد النيران ،
فاتفق ذات ليلة شتوية ذات مطر ، قلم تتقد النار في الحطب ، فمسحوا الحطب
بالسمن ، فجمد على الحطب ، فكان يقحفه ، فبلغ الخبر إلى ابن جذعان ، فأنف من
ذلك فطرده ، فسمي من أجل ذلك أبا قحافة لقحفه السمن .
وفي كامل البهائي نقلا عن أهل التواريخ : أن أبا قحافة في قريش كان مشهورا
باللواط ، وكان ينادي فوق سطح ابن جذعان ، ويأخذ الأجرة درهما مع ما يفضل
في الأواني من الطعام ، وكان صيادا ، وكان له شريك اسمه سعيد ، فنهب ما في دار
شريكه ولم يخل له فيها شيئا ، فسموه أبا قحافة ، يقال : اقتحف اقتحافا ، أي : شرب
شربا شديدا جميع ما في الاناء من الماء وغيره .
وفي كتاب مشارق الأنوار نقلا عن صاحب الملل والنحل والنسابيين : وأما
أبا بكر فإنه كان لقبه عبد اللات ، وكان يخدمها ، وكان عاكفا على عبادتها والسجود
لها أربعين سنة ، وكان خياطا ، فأظهر الاسلام ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله ، وكان اسمه في الجاهلية عتيقا ، لأنه كان قديم الهجرة في خدمة الأصنام ، وكان يطليها
بالدهن ويطلي بفصيلتها حتى اسود فسمي عتيقا .
واسم أبيه عامر بن عمير بن كعب بن سعيد بن تيم اللات ، وتيم دعي لمرة فتبناه ،
وكان اسمه في صغره حبتر ، والحبتر لغة القصير الغليظ .
وأمه سلمى من ذوات الأعلام في مكة ، وكانت لها راية في الأبطح ، لأن العرب
كانوا يأنفون من أن تنازلهم البغايا ، فكانوا يبعدونها عن قرب منازلهم ، وكان
كتاب الأربعين — صفحة 532
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٥٣٢