تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأربعين — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

حكاية لطيفة

: قال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة : دخلت على علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم ، قلت : فلم لا يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ، ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وتذممه ( 1 ) وقلة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها ، لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يمكنه الاعتذار والمدافعة ( 2 ) بشئ ، لأنه يكون قد أسجل على نفسه أنها صادقة فيما تدعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بينة وشهود ، هذا كلام صحيح وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل ( 3 ) . انظر أيها اللبيب إلى هذين الرجلين كيف أنطقهما الله بالحق ، وشهدا بظلم امامهما تسخيرا من الله سبحانه ، ولا يخفى أن غصب الشيخين حق فاطمة عليها السلام وايذائهما لها في منع الإرث ، واحضار النار لاحراق الدار عليها وعلى من فيها - على ما بيناه في الفاتحة - دليل صريح وبرهان واضح على استحقاقهما اللعن والعذاب . لأنه في البخاري : من أغضبها فقد أغضبني ( 4 ) ، وفي مسلم : يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها ( 5 ) ورووا جميعا أنه عليه السلام قال : ان الله يغضب لغضبها وما في معناها من الأحاديث ( 6 ) ، وقد تقدم في الدليل السادس والعشرين ، وقد قال الله
هامش
( 1 ) في الشرح : وحرمته . ( 2 ) في الشرح : والموافقة . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 16 : 284 . ( 4 ) صحيح البخاري 4 : 219 . ( 5 ) صحيح مسلم 4 : 1902 . ( 6 ) راجع : إحقاق الحق 10 : 116 - 122 .