محمد .
ومن ظلمه : حنثه في يمينه ، لأنه تقدم آنفا عن البخاري ومسلم أنه لما بعثت
فاطمة تطلب ارثها وحقها من فدك ومن خمس خيبر ، فلم يعطها شيئا ، وأقسم لا
يغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد غير ذلك وحنث في يمينه ، لأنه في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثالث : أن النبي صلى الله عليه وآله ما كان يعطي بني نوفل وبني
عبد شمس من خمس خيبر شيئا ، وكان أبو بكر يقسم نحو قسم النبي صلى الله عليه وآله ، غير أنه
ما كان يعطي قرابة النبي كما كان النبي يعطيهم ( 1 ) .
ومن ظلمه : أنه كان يسمى خليفة رسول الله ، وينفذ كتبه بذلك إلى البلاد ، مع أنه
كان خليفة عمر ، لأن بيعته صارت سبب خلافته ، لأنه لم يكن نص من
الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد قدمنا عدة أخبار عن طرقهم واضحة الدلالة على عدم النص .
ومن جملة ما يدل عليه ما رواه الطبري في تاريخه ، والبلاذري في أنساب
الأشراف ، والسمعاني في الفضائل ، وأبو عبيدة ، أنه قال على المنبر : أقيلوني ،
فلست بخيركم وعلي فيكم ( 2 ) .
لأنه لو كان منصوصا عليه لم يكن جائزا له أن يستقيل وسبب الاستقالة ما روي
عن أبان بن عثمان ، عن ابن عباس : أن عليا احتج عليه بمناقبه ، فنام فرأى
النبي صلى الله عليه وآله في منامه ، فسلم ، فأعرض النبي عنه بوجهه ، وأمره أن يرد الحق إلى
أهله ، فصعد المنبر ، وبدأ في تفسير منامه ، فقام الثاني : وقال : ما دهاك ؟ والله لا
أقلناك فرد عزمه .
ومن ظلمه : تخلفه عن جيش أسامة ، مع تكرير النبي صلى الله عليه وآله الأمر بتجهيزه ، ولعنه
المتخلف عنه .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 155 ، والطرائف ص 260 - 261 ، والصراط المستقيم 2 : 294 .
( 2 ) الصراط المستقيم 2 : 294 .