عليا عليه السلام تقدم إلى أبي بكر للشهادة بسبب أمر فدك ، فامتنع عليه من قبول شهادته
لفاطمة عليها السلام ، قال : يا أبا بكر أنشدك الله الا صدقتنا عما نسألك عنه ، قال : قل ، قال :
لو أن رجلين احتكما إليك في شئ هو في يد أحدهما دون الاخر ، أكنت تخرجه من
يده دون أن يثبت عندك ظلمه ؟ قال : لا ، قال : فمن كنت تسأل ؟ قال : البينة
للمدعي وأوجب اليمين على من أنكر ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : البينة للمدعي واليمين على من أنكر .
فقال له علي صلوات الله عليه : أفتحكم فينا بغير ما تحكم به في المسلمين ؟ قال :
وكيف ذاك ؟ قال : لأن الذين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما تركناه صدقة ،
فهو ممن له في هذه الصدقة نصيب ، وأنت قد تجيز شهادة الشريك لشريكه ، وتركة
رسول الله صلى الله عليه وآله على حكم الاسلام في يد ورثته إلى أن تقوم البينة العادلة بأنه لغيره ،
فعلى من ادعى ذلك علينا إقامة البينة العادلة ممن لا نصيب له فيها يشهد عليه ،
وعلى ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله اليمين فيما ينكرونه ، فمن فعل ذلك فقد خالف نبينا وترك
حكم الله تعالى وحكم رسوله ، إذ قبلت شهادة الشريك في الصدقة علينا ، وطالبتنا
بإقامة البينة على ما ننكره مما ادعوه علينا ، فهل هذا الا ظلم وتحامل .
ثم قال : يا أبا بكر أرأيت ان شهد عندك شهود من المسلمين المعدلين عندك على
فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا ؟ فقال : كنت والله العظيم أقيم عليها حدود الله ولا
يأخذني في الله لومة ، قال له علي عليه السلام : إذا والله كنت تخرج من دين الله ودين
رسوله ، قال : فلم ؟ قال : لأنك تكذب الله وترد قوله ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فقلت أقبل شهادة من يشهد عليها
بالرجس ، وتترك شهادة الله عز وجل لها بالنفي لمدعيها ، فلما لم يجد جوابا قام من
كتاب الأربعين — صفحة 519
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٥١٩