( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) قال علي عليه السلام - وقال ابن عباس رضي الله عنه : وكان
النبي يربيه وعبق من سمته وخلقه وكرمه ما أطاق صلى الله عليه وآله - فقال لي : يا علي قد
أمرت أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فاصنع لي طعاما ، واطبخ لي لحما .
قال علي عليه السلام : فعددتهم بني هاشم بحتا فكانوا أربعين ، قال : فصنعت الطعام
طعاما يكفي لاثنين أو ثلاثة ، قال : فقال لي المصطفى صلى الله عليه وآله : هاته ، قال : فأخذ شظية
من اللحم فشظاها بأسنانه وجعلها في الجفنة ، قال : وأعددت لهم عسا من لبن .
قال : ومضيت إلى القوم : فأعلمتهم أنه قد دعاهم لطعام وشراب ، قال : فدخلوا
وأكلوا ولم يستتموا نصف الطعام حتى تضلعوا . قال : ولعمري بالواحد منهم يأكل
مثل ذلك الطعام وحده ، قال : ثم أتيت باللبن ، قال : فشربوا حتى تضلعوا ، قال :
ولعمري بالواحد منهم وحده يشرب مثل ذلك اللبن ، قال : وما بلغوا نصف العس .
قال : ثم قام ، فلما أراد أن يتكلم اعترض عليه أبو لهب لعنه الله ، فقال : ألهذا
دعوتنا ؟ ثم أتبع كلامه بكلمة ، ثم قال : قوموا ، فقاموا وانصرفوا كلهم .
قال : فلما كان من غد قال لي : يا علي اصنع لي مثل ذلك الطعام والشراب ، قال :
فصنعته ومضيت إليهم برسالته ، قال : فأقبلوا إليه ، فلما أكلوا وشربوا قام
رسول الله صلى الله عليه وآله ليتكلم ، فاعترضه أبو لهب .
قال : فقال له أبو طالب رضي الله عنه : اسكت يا أعور ما أنت وهذا ؟ قال : ثم قال أبو
طالب : لا يقومن أحد ، قال : فحبسوا ، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله : قم يا سيدي فتكلم بما
تحب وبلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق .
قال : فقال صلى الله عليه وآله لهم : أرأيتم لو قلت لكم : ان وراء هذه الجبل جيشا يريد أن
يغير عليكم أكنتم تصدقونني ؟ قال : فقالوا كلهم : نعم انك لأنت الأمين الصادق .
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 .