طالب عليه السلام ، انه كان أكثر طعنا وضربا ، وأشد قتالا وأذب عن دين الله
ورسوله صلى الله عليه وآله ، فثبت بما ذكرناه من اجماع الفريقين ودلالة الكتاب والسنة أن
عليا عليه السلام أفضل .
فسألناهم ثانية من خيرته من المتقين ؟ فقالوا : هم الخاشعون بدليل قوله تعالى
( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ) إلى قوله تعالى ( من خشي الرحمن
بالغيب ( 1 ) وقوله تعالى ( أعدت للمتقين ) ( 2 ) الذين يخشون ربهم ) ( 3 ) .
ثم سألناهم جميعا من أعلم الناس ؟ قالوا : أعلمهم بالقول وأهداهم إلى الحق ،
وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا ، بدليل قوله تعالى ( يحكم به ذوا عدل
منكم ( 4 ) فجعل الحكومة لأهل العدل ( 5 ) فقبلنا ذلك منهم .
ثم سألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو ؟ قالوا : أدلهم عليه ، قلنا : فمن أدل
الناس ؟ قالوا : أهداهم إلى الحق ، وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا ، بدليل
قوله تعالى ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي الا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) ( 6 ) .
فدل كتاب الله وسنة نبيه والاجماع أن أفضل الأمة بعد نبيها أمير المؤمنين علي
بن أبي طالب عليه السلام ، لأنه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم ، وإذا كان أتقاهم كان
أخشاهم ، وإذا كان أخشاهم كان أعلمهم ، وإذا كان أعلمهم كان أدل على العدل ،
هامش
( 1 ) ق : 31 - 33 .
( 2 ) آل عمران : 133 .
( 3 ) الأنبياء : 49 .
( 4 ) المائدة : 95 .
( 5 ) في الكشف : إلى أهل العدل . ( 6 ) يونس : 35 .