عنه في صحاحهم أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا تمثال ( 1 ) .
أفكان يؤثر لعب عائشة باللعب على دخول الملائكة بيته الذي أسس على
العبادات ونفي المنكرات ، وكيف يمتنع النبي صلى الله عليه وآله من دخول الكعبة حتى يجنب عنها
الصور ، كما ذكره في الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع عشر من أفراد
البخاري ، ويجمع لعائشة النساء يلعبن معها ، أو يريد لعبها بلعبتها .
وفي الجمع بين الصحيحين في الحديث الخامس والعشرين من المتفق عليه ، أن عائشة
تفرجت على الحبشة ، وهم يلعبون في المسجد بالحراب ( 2 ) . وقد صان النبي صلى الله عليه وآله
المسجد عن انشاد الضوال ، وقال لا ردها الله إليك ان المساجد لم يبن لهذا ( 3 ) .
ومن ذلك الحديث : ان أباها دخل عليها في أيام منى وعندها جاريتان تدفقان ،
والنبي صلى الله عليه وآله متغش بثوبه ، فنهرها وقال : مزمار الشيطان عند رسول لله ، فنهاه
النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ( 4 ) .
فكيف حسن من القوم تصحيح ذلك عن نبيهم الذي هو أكمل العقلاء وأفضل
الفضلاء ؟ وكيف جعل النبي صلى الله عليه وآله بيوتا أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه - كما جاء
في القرآن - محلا للعب والغناء ، وأبو بكر ينهى عن المنكر ، فيرده النبي صلى الله عليه وآله عن
نهيه ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى بل بوحي يوحى ، فرد النهي عن
المنكر من رب السماء ، وكيف ساغ لأبي بكر النهي عن ذلك ؟ وقد كان له برسول الله
أسوة حسنة ، وهل ذلك الا تقديم بين يدي الله ورسوله .
وقد ذكر الحميدي في الحديث الرابع بعد المائة من المتفق عليه عن عائشة من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 164 - 166 ، وصحيح البخاري 7 : 64 - 66 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 609 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 397 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 608 - 609 ، وصحيح البخاري 3 : 228 .