فقال : راغب وراهب ، قالوا : أتخلف ؟ فقال : أتحمل أمركم حيا وميتا لوددت أن
حظي منها الكفاف لا علي ولا لي ، فان أستخلف فقد استخلف من هو خير مني
يعني أبا بكر ، وان أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وآله الحديث ( 1 ) .
وفي حديث آخر أيضا عن ابن عمر ، قال : ثم قلت له : اني سمعت الناس يقولون
مقالة ، فآليت أن أقولها لك ، زعموا أنك غير مستخلف ، وانه لو كان لك راعي إبل
أو راعي غنم ، ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع ، فرعاية الناس أشد ، قال :
فوافقه قولي ، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي ، فقال : ان الله عز وجل يحفظ دينه ،
واني لئن لا استخلف فان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف ، وان أستخلف فان أبا بكر قد
استخلف ، الحديث ( 2 ) .
وفي المصابيح : سئلت عائشة من كان رسول الله صلى الله عليه وآله مستخلفا لو استخلف ؟
قالت : أبو بكر ، فقيل : ثم من بعد أبي بكر ؟ قالت : عمر ، فقيل : ثم من بعد عمر ؟
قالت : أبو عبيدة بن الجراح ( 3 ) .
ويدل أيضا على عدم الاستخلاف ما ذكره ابن أبي الحديد من علماء الجمهور
وغيره من أهل السير ، أنه قيل لأبي قحافة يوم ولي الأمر ابنه : قد ولي ابنك
الخلافة ، فقرأ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ( 4 ) ثم قال : لم ولوه ؟
قالوا : لسنه ، قال : فأنا أسن منه ( 5 ) .
ومما يدل أيضا على عدم النص قول أبي بكر : أقيلوني أقيلوني لست بخيركم .
لأنه إن كان نص لما كان للاستقالة وجه . وقول عمر : بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فمن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 126 كتاب الأحكام ، وصحيح مسلم 3 : 1454 برقم : 1823 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1355 كتاب الامارة ب 2 .
( 3 ) مصابيح السنة 4 : 178 برقم : 4784 .
( 4 ) آل عمران : 26 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة 1 : 222 .