وأين الدلالة على النص ( 2 ) .
وفي رواية ( أبا بكر وعمر ) بالنصب على النداء ، فمعناه : يا أبا بكر وعمر اقتدوا
باللذين من بعدي ، وهما كتاب الله وعترتي ، فإنه حث عليهما ونفي الضلال عند
التمسك بهما ، ورواه أهل المذاهب في الجمع بين الصحاح ، وسنن أبي داود ، وصحيح
مسلم ، والترمذي ، ورواه ابن عبد ربه ، والثعلبي ، وابن حنبل ، وابن المغازلي ،
وسيجئ تفصيل هذا الخبر ( 3 ) .
ان قالوا : لفظة ( اقتدوا ) جمع ، فلو كان ذلك نداء لهما لم يصح الجمع فيهما .
قلنا : جاز اطلاق الجمع على الاثنين ، كما جاز على الواحد ، على أنا لا نسلم أنه
حال الخطاب لم يكن معهما ثالث وأقله الراوي ، وأيضا يجوز أن يكون المراد
بالخطاب جميع الأمة ، ووجه الاختصاص النداء بهما تأكيد الحجة عليهما ، لعلمه عليه السلام
انهما يليان الامر بعده ظلما .
وأما الجواب عن السابع ، فان أول ما فيه أنه خبر واحد ، ولا يثبت به الخلافة ،
والثاني أن فيه اختلالا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قبض سنة عشر من الهجرة لليلتين بقيتا من
صفر ، وعلي عليه السلام سنة أربعين من الهجرة لتسع بقين من شهر رمضان ، فهذه ستة
أشهر وثلاث عشر ليلة زائدة ، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وآله قبض لاثني عشر خلت من
ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، فهذه نقيضة ولا يجوز ذلك في اخباراته عليه السلام ، ولو
فرضنا صحته كانت المدة بكمالها لعلي عليه السلام ، وقد نطقت بخلافته دونهم الآيات
المحكمات والروايات المتواترات .
فان قيل : سفينة راوي هذا الحديث وزع الثلاثين على الخلفاء الأربعة .
هامش
( 1 ) راجع الشافي 2 : 309 - 311 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 : 569 برقم : 3662 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 382 و 385 و 399
402 .