لمن حاربهم ( 3 ) . وحرب النبي كفر .
ان قالوا : لو كانوا كفارا لسباهم أمير المؤمنين عليه السلام .
قلنا : معارض بفعل النبي صلى الله عليه وآله بأهل مكة .
ان قالوا : لا يعلم بقاء المخلفين إلى زمان علي عليه السلام حتى يتم كونهم مدعوين .
قلنا : ولا يعلم بقاؤهم إلى زمان أبي بكر أيضا ، على أن قوله ( ستدعون ) يحتمل
كون الداعي هو الله بايجاب القتال عليهم وذبهم عن أهل دينهم ، ولو سلم كون
أبي بكر داعيا لم يلزم كونه إماما ، لما أخرجه البخاري في صحيحه من قول
النبي صلى الله عليه وآله : ان الله ينتصر لهذا الدين بالرجل الفاجر ( 1 ) .
فلعله دعاهم إلى حق ولم يكن على حق ، والطاعة لله فيه لا لداعيه ، وإن كان
على حق لم يلزم أن يكون رئيسا إماما ، إذ يتعين على كل مدعو إلى الصواب
الإجابة ( 2 ) ، سواء كان الداعي إماما أم لا ، فسقط الاحتجاج .
وأما الجواب عن الثالث ، فبالمنع من كون أبي بكر معظما ممدوحا عند الله ، وكونه
أفضل الخلق ، وما تمسك به صاحب المواقف وغيره في أفضلية أبي بكر من الآيات
فلا دلالة لها ، ومن الأخبار فلا أصل لها ، وسأذكر شبههم بعبارة صاحب المواقف ،
وأجيب عنها بما وفقني الله به .
وأما الجواب عن الرابع ، فبالمنع من قول علي عليه السلام والصحابة لأبي بكر ( يا
خليفة رسول الله ) وان سلمنا فلا نسلم كونه على سبيل الاختيار ، بل الحق أنه ان
قاله أحد من غير أهل النفاق وأرباب الطمع قاله خوفا وتقية ، كما قال الصلحاء لبني
أمية وبني مروان وبني العباس : أمير المؤمنين وخليفة الله .
هامش
( 1 ) مصابيح السنة 4 : 190 برقم : 4817 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 : 75 .
( 3 ) في ( ق ) : إلى صواب لإجابة .