والانحراف عن أهل بيت النبوة ، كذا ذكر في الصراط المستقيم ( 1 ) .
وقال سيدنا المرتضى في الشافي : انه رواية عبد الملك بن عمير ، وهو ممن تبع بني
أمية ، وممن تولى القضاء لهم ، وكان شديد النصب والانحراف عن أهل البيت ،
وروي أنه كان يمر على أصحاب الحسين عليه السلام وهم جرحى فيجهز عليهم ، فلما
عوتب على ذلك قال : إنما أردت أن أريحهم ( 1 ) .
ولو كان صحيحا لاحتج به أبو بكر في السقيفة ، لأنه أقطع من قوله ( الأئمة من
قريش ) ولتمسك به أبو بكر حين أنكر عليه طلحة في النص على عمر ، وأيضا لو كان
صحيحا لكان حاجزا عن مخالفة الرجلين وموجبا لموافقتهما في جميع أقوالهما
وأفعالهما ، وقد رأينا كثيرا من الصحابة خالفهما وأظهروا خلافهما ، وعلى مقتضى
الخبر خلافهما محظور ممنوع .
على أن ذلك لو اقتضى النص بالإمامة لوجب أن يكون ما رووا عنه عليه السلام (
أنه عليه السلام قال : اهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد . ولم يكن في شئ من
ذلك نص بإمامتهما .
وأيضا الأمر بالاقتداء كالمجمل ، لأنه لم يبين في أي شئ يقتدى بهما ، ولا على أي
وجه ، ولفظة ( بعدي ) محتملة ليس فيها دلالة على أن المراد بعد وفاتي دون بعد
حال أخرى من أحوالي ، ولذا قال بعض أصحابنا : ان سبب هذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله
كان سالكا طريقا ، فسئل عنه وكان الشيخان خلفه ، فقال في الجواب : اقتدوا
باللذين من بعدي . وهذا وإن كان غير مقطوع به ، فلفظ الخبر يحتمله كاحتماله لغيره ،
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 145 .
( 1 ) الشافي 2 : 308 .