قلنا : نعم ولكن لم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ولو سلم التوزيع لم يدل على الجواز ،
ويكون النبي صلى الله عليه وآله قد أخبر عن الواقع لا عن الجائز .
وأما الجواب عن الثامن ، فان خبر الصلاة أولا خبر واحد ، ثم إن الأمر بها
والاذن فيها وارد من جهة عائشة ، وليس بمنكر أن يكون الاذن صدر من جهتها لا
من جهة الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد قال أصحابنا ان قول النبي صلى الله عليه وآله على ما أتت به الرواية
لما عرف تقدم أبي بكر في الصلاة وسمع قراءته : إنكن كصويحبات يوسف .
وخروجه عليه السلام متحاملا من الضعف ، معتمدا على أمير المؤمنين عليه السلام والفضل بن
العباس إلى المسجد ، وعزله لأبي بكر عن المقام ، وإقامة الصلاة بنفسه ، يدلان على
أن الاذن في الصلاة كان من عائشة لا من الرسول صلى الله عليه وآله .
وقد قال بعض المخالفين : ان السبب في قوله عليه السلام ( إنكن كصويحبات يوسف )
أنه عليه السلام لما أؤذن بالصلاة ، قال : مروا أبا بكر ليصلي بالناس ، فقلن له : ان أبا بكر
رجل أسيف لا يحتمل قلبه أن يقوم مقامك ، فلو أمرت عمر أن يصلي بالناس ،
فقال عليه السلام عند ذلك : إنكن كصويحبات يوسف .
وهذا ليس بشئ ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز أن يكون أمثاله الا وفقا لأغراضه ،
وقد علمنا أن صويحبات يوسف لم يكن منهن خلاف على يوسف ، ولا مراجعة له في
شئ أمرهن به ، وإنما افتتن بأسرهن بحسنه ، وأرادت كل واحدة منه مثل إرادة
صاحبتها ، فأشبهت حالهن حال عائشة في تقديمها أباها للصلاة للتجمل والشرف
بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولما يعود بذلك عليها وعلى أبيها من الفخر وجميل الذكر .
قال في الصراط المستقيم : قد روى جماعة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : مروا بعض القوم
أن يصلي بالناس ، فقالت عائشة لبلال : قل لأبي يصلي ، وقالت حفصة : مروا أبي
يصلي ، فأفاق النبي صلى الله عليه وآله فقال : إنكن كصويحبات يوسف ، وأورده الغزالي في
الاحياء .
وعن الباقر عليه السلام : انه أخره آخر الصفوف وصلى ، ثم قال : ما بال القوم تقدموا
كتاب الأربعين — صفحة 278
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٢٧٨