فقال : وما أقول لكم أكثر مما قاله غيري ، اني رأيت النبي صلى الله عليه وآله خرج إلينا كهيئة
المغضب ، وهو آخذ بيد علي عليه السلام ثم قال : أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه
وامامه وحجة الله عليه ، أيها الناس ان الله عز وجل خلق السماوات وخلق لها سكانا
وأهلا ، وجعل لأهلها حرسا ، ألا وان حرس أهل السماوات النجوم ، فإذا هلك
النجوم هلك من في السماء ، أيها الناس ان الله خلق الأرض وجعل لها سكانا وأهلا ،
وجعل لأهلها حرسا ، ألا وان حرس أهل الأرض أهل بيتي ، فإذا هلك أهل بيتي
هلك من في الأرض ، ثم جلس .
وقام إليه أبو أيوب الأنصاري ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر النبي صلى الله عليه وآله فصلى
عليه ، ثم قال يا معشر المهاجرين والأنصار أما سمعتم الله عز وجل يقول : ان
الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ( 1 ) وقال تعالى انا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ( 2 ) أفتريدون أيتاما
أقرب من أيتام رسول الله صلى الله عليه وآله بالأمس ، مات جدهم واليوم غصبتموهم حقهم ،
ثم خنقت أبا أيوب العبرة لا يستطيع كلاما .
وافحم أبو بكر على المنبر ، لا يحير كلاما ولا جوابا ، فقام إليه عمر وقال : أنزل
منها يا لكع إذا كنت لا تقوم بحجة ، فلم أقمت نفسك في هذا المقام ؟ ! والله لقد هممت
أن أخلعها منك وأجعلها في سالم مولى أبي حذيفة ، ثم أخذ بيده وانطلق إلى منزله ،
وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله .
فلما كان اليوم الثالث جاءهم خالد بن الوليد ، فقال : ما جلوسكم ؟ فقد طمعت
والله فيه بنو هاشم ، وجاءهم سالم ومعه ألف رجل ، وجاءهم معاذ ومعه ألف رجل ،
فخرجوا شاهرين سيوفهم يقدمهم عمر ، حتى وقفوا بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير
هامش
( 1 ) النساء : 10 .
( 2 ) الكهف : 29 .