وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : يا معشر قريش قد علمتم وعلم
خياركم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لنا ونحن محتوشوه في بني قريظة ، وقد قتل علي عدة
من رجالهم وأولي القوم منهم ، فقال : يا معشر قريش اني موصيكم بوصية
فاحفظوها ، ومودعكم أمرا فلا تضيعوه ، ألا وان عليا امامكم من بعدي وخليفتي
فيكم ، بذلك أوصاني جبرئيل عن ربي تبارك وتعالى ، ألا وان لم تحفظوا وصيتي فيه
ولم توازروه ولم تنصروه اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب عليكم أمر دينكم ،
وولي عليكم أشراركم ، بذلك أخبرني جبرئيل عن ربي تبارك وتعالى ، ألا وان
أهل بيتي هم الوارثون لأمري ، القائمون بأمر أمتي ، اللهم من أطاعني في أهل بيتي
وحفظ فيهم وصيتي ، فاحشره في زمرتي ، ومن عصاني في أهل بيتي ، وضيع فيهم
وصيتي ، اللهم فاحرمهم الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض .
فقام إليه عمر بن الخطاب ، فقال له : اسكت يا خالد ، فلست من أهل المشورة ،
ولا ممن يعتنى برأيه ، فقال له : بل اسكت أنت يا بن الخطاب ، فإنك والله لا تنطق
بغير لسانك ( 1 ) ، وتعتصم بغير أركانك ، وانك لجبان في الحروب ، لئيم العنصر ، مالك
في قريش من مفخر ، ثم جلس ينكث ثناياه بإصبعه .
ثم قام سلمان الفارسي رضي الله عنه وقال : يا أبا بكر إلى من تسند أمرك إذا نزل بك
الأمر ؟ والى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم ؟ وفي القوم من هو أعلم منك ، وأقرب
من رسول الله صلى الله عليه وآله قرابة منك ، قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته ، وأعزه إلينا قبل
وفاته ، فتركتم قوله ، وتناسيتم وصيته ، فعما قليل تنتقل عن دنياك ، وتصير إلى
آخرتك ، وقد علمت أن علي بن أبي طالب صاحب هذا الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فلو رددت هذا الأمر إلى أهله لكان لك في ذلك النجاة من النار ، على أنك قد سمعت
كما سمعنا ، ورأيت كما رأينا ، فلم يرد على ما أنت عليه وأنت له فاعل ، وقد منحتك
هامش
( 1 ) في الاحتجاج : فإنك تنطق على لسان غيرك .