المؤمنين عليه السلام جالس في نفر من أصحابه ، فقال عمر : يا أصحاب علي لئن ذهب
رجل يتكلم بالأمس لاخذن الذي فيه عيناه ، فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص ،
فقال : يا بن صهاك الحبشية أبأسيافنا تهددونا ؟ أم بجمعكم تفزعونا ؟ والله ان
أسيافنا أحد من أسيافكم ، وانا لأكثر منكم وان كنا قليلين ، فان حجة الله فينا ،
والله لولا أني أعلم طاعة امامي أولى لي لشهرت سيفي ولجاهدتكم في الله إلى أن
أبلي عذري ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : اجلس يا خالد ، فقد عرف الله مقامك ،
وشكر لك فعالك ، فجلس .
وقام سلمان ، فقال ، الله أكبر الله أكبر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله والا فصمتا ، وهو
يقول : بينما أخي وابن عمي جالس في مسجدي من أصحابه يثب جماعة من كلاب
أهل النار يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشك الا أنهم هم .
فهم به عمر ، فوثب أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ، ثم جلد به الأرض ،
وقال : والله يا بن صهاك لولا كتاب من الله سبق ، وعهد من رسول الله تقدم ،
لأريتك أينا أقل جندا وأضعف ناصرا ، ثم التفت إلى أصحابه ، فقال لهم : انصرفوا
رحمكم الله فوالله لا دخلت هذا المسجد الا كما دخله أخواي موسى وهارون ، إذ
قال له أصحابه اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ( 1 ) والله لا دخلت
الا لزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله أو لقضية أقضيها ، فإنه لا يجوز لحجة أقامها
رسول الله صلى الله عليه وآله أن يترك الناس في حيرة .
قال أبان : قال الصادق عليه السلام : فوالله ما دخله الا كما قال عليه السلام ( 2 ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه أن عليا عليه السلام كان معذورا في ترك محاربة أبي بكر
وعمر وعثمان ، ولم يكن تركه المحاربة لأجل استحقاقهم للخلافة ، ما روي أن الناس
هامش
( 1 ) المائدة : 24 .
( 2 ) الاحتجاج للشيخ الطبرسي 1 : 186 - 201 ، وبحار الأنوار 28 : 189 - 203 .