روى أصحابنا عن أبان بن عثمان ( 1 ) ، قال : قلت لمولانا الصادق جعفر بن
محمد عليهما السلام : هل كان في أصحاب رسول الله أحد أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه
مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى يا أبان كان الذي أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه
مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، منهم : خالد بن
سعيد بن العاص وكان من بني أمية ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد
بن الأسود الكندي ، وعمار بن ياسر ، وبريدة الأسلمي ، وكان من الأنصار : قيس
بن سعد بن عبادة ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وخزيمة بن ثابت
ذو الشهادتين ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب الأنصاري .
قال : لما صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم ، فقال بعضهم لبعض : والله لنأتينه
ولننزلنه عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال آخرون منهم : والله ان فعلتم هذا أعنتم
على أنفسكم ، وقال الله تعالى ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة ( 2 ) فانطلقوا بنا إلى
أمير المؤمنين عليه السلام نستشيره ونستطلع رأيه .
قال : فانطلق القوم بأجمعهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين
تركت حقا أنت أحق به منه ، ولقد أردنا أن نأتي الرجل وننزله عن منبر
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكرهنا أن نحدث شيئا دون مشاورتك ، فقم ان الحق معك وأنت
أحق به وأولى منه ، لأنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : علي مع الحق والحق مع علي ،
علي يميل مع الحق كيفما مال .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : وأيم الله لو فعلتم ذلك إذا لما كنتم الا حربا ( 3 ) ، ولكنتم
كالملح في الزاد ، وكالكحل في العين ، وأيم الله لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين
هامش
( 1 ) في الاحتجاج : أبان بن تغلب .
( 2 ) البقرة : 195 .
( 3 ) في ( ق ) : حزبا .