تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بارق الإقبال لمع . كلّا واللّه إنّها لمكرمة مهدية ، أهدتها نفس سنية ، وهمّة علية . إن قلت : الوشي الصّنعاني فقد نقصتها ، أو الدّيباج الخسرواني فقد بخستها . بل واللّه أرتني زهر الرّبيع في غير أوانه ، وحسن الصّنيع على عدمه في أهل زمانه ، ولمحت منه عقد لآلي ، يبقى على آخر اللّيالي ، فقلّدت ما قلّد الأوحد نظما ونثرا ، والأمجد علما وفخرا . وفي فصل منها : وجوزيت أفضل ما جوزي حرّ شريف المحتد ، صحيح المعتقد ، كريم المصدر والمورد ، عمّن تكنفه بك شوائب النّسب ، ويجمع شمله معك شمائل العصب . وقد اعتقدت ما به أشرت ، وإياه اعتمدت ، إذ لاح لي في أفق النقلة صباح ، واستقلّ بي في طرق الرّحلة جناح . وكم ولّت سالمة النّوائب بانقباضي ، ومداراة الدّنيا بتركي لأغراضها وإعراضي ، فإذا الانقباض حصّلني في جملة القبض ، والتّرك للأغراض قد جعلني للنّوب كالغرض ، ولا سلاح إلّا الدّعاء إلى اللّه تعالى في الصّلاح ، ولا نجاح إلّا التّمنّي لمن يقرّ ما عليك جناح . وفي فصل منها أستغفر ( اللّه ) « 1 » فقد حمي صدري حتّى غلى مرجله ، وضاق مجال فكري حتّى اتّسع في الشّكوى مقولة . ولو أنّي سلّمت لمواقع الأقدار ، وعلمت أنّه ليس على القدر اختيار ، ورضيت بما يأتي به اللّيل والنّهار ، وتيقّنت أنّ خلق الزّمان عداوة الأحرار ، لأرحت قلبا يتقلّب في جمر الأسى ، وأذكرت لبّا قد نسي الاقتداء بالأسى . ومن شعره :
صديقك من يرعاك في كلّ حالة * وإن تدعه للخير والشّرّ ساعدك وليس الذي يوليك ظاهر ودّه * وإن تدعه كيما يساعد باعدك فإن ظفرت يمناك في الدّهر مرّة * بعلق من الإخوان فاشدد به يدك
وله في النّهد : [ متقارب ]
حقاق من العاج قد ركّبت * على مثل صحن « 2 » من المرمر
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في الأصل أ : صفح / والتصحيح من الهامش .