وحتّى أنجم الآفاق أمست * تشكّى في منازلها الكلالا
وأظلمت القصور لساكنيها * وقد كانت تروق لهم جمالا
لئن صار الضّريح لها حجابا * لقد كان الحياء لها حجالا
ولم تجزع لموت حين وافى * ولا أبدت لرؤيته اختبالا
لقد جرّعتنا كأسا فظيعا * شربناه وكان لنا سمالا
وأحببنا لقاء الموت لمّا * رأينا بعدك المحيا وبالا
وشقّقت القلوب عليك عين * نواعم لم تراع لها دلالا
ولمّا أن جعلت اللّحد مثوى * وهبن نفوسهنّ لتستمالا /
تفدّيك المكارم والمعالي ، * إذا الغرم اغتلى منك النّوالا
وأمّا المأثرات فقد أقامت * لديك وأقسمت أن لا زوالا
ألا يا ربّ ذا وجه مصون * وسيم « 1 » الرّوع فامنعه ابتذالا
أثابك ربّك الحسنى جزاء * ولقّاك الكرامة والجلالا
زهت بك جنّة الفردوس عجبا * وحور العين بادرن اقتبالا
على أن لو بسطنا الخدّ أرضا * تمرّ عليه ما كان احتفالا
عسى الصّبر الجميل يزور قوما * قد اجتلدوا ( وما وجلوا ) « 2 » اجتلالا
وهي أكثر من هذا . وأدبه مشهور .
ومنهم :
54 - مغاور بن عبد الملك بن مغاور « 3 »
ويكنى أبا الحسن ، وهو ابن أخي الشيخ أبي بكر بن مغاور « 4 » . كان رحمه اللّه نبيها فطنا لوذعيا شاعرا مجيدا . نقلت من خط الفقيه أبي عمرو بن سالم ، قال :
أنشدنا أبو الحسن بن مغاور لنفسه مما قاله بمرسية : [ بسيط ]
هامش
( 1 ) في الأصل أ : نسيم الروض .
( 2 ) في الأصل أ : كلمة غير مقروءة لدقة كتابتها وتداخل حروفها .
( 3 ) له ترجمة في صلة الصلة : 43 ( نسخة مرقونة ) وقد أحال فيها على ابن خميس .
( 4 ) هو الشيخ الكاتب أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن مغاور الشاطبي ( ت 587 ) / ترجمته في : المعجم في أصحاب الصدفي : 243 - صلة الصلة 117 ( نسخة مرقونة ) .