وقد ضرب الضّريب بها قبابا * على الأدواح أبهجت البطاحا
وكان جنابها يخضرّ اسا * فأصبح وهو مبيضّ أقاحا
كأنّ الخضر قرّبه يمينا * ومدّ عليه جبريل جناحا
ومن شعره يعتذر عن أحد إخوانه لغلام كان يهواه ، وكان قد رآه فأعرض عنه فلامه على ذلك : [ طويل ]
يقولون لي أعرضت عمّن تحبّه * كذبتم ولكن لم يكن رائق النّفس
ولم يكن الإعراض منّي تعمّدا * وهل يمكن الإعراض عن غاية الأنس
ولكن صرفت الطّرف عن نور وجهه * كما تصرف الأبصار عن قرصة الشّمس
وقد دخل رثّ الحالة على الأستاذ ابن طلحة « 1 » ، فتكلّم مع أحد الطلبة ، فزجره الأستاذ ، وزجر الطالب ، فارتجل هذين البيتين ، ودفعهما إليه ، وهما : [ كامل ]
بأبي رشا هام الفؤاد بحبّه * وتقطّعت من لوعة أفلاذه
شغف البريّة كلّها بجماله * وأشدّهم شغفا به أستاذه
ومن شعره أيضا : [ بسيط ]
لا تغضبنّ الذي ترميك أسهمه * فقد جعلت له الأعراض أغراضا
فالماء والنّار بعض من عناصره * يغلي إذا اتّقدت ، وربّما فاضا
ومن شعره « 2 » : [ طويل ]
دخلتم فأفسدتم قلوبا بملككم * فأنتم على ما جاء في سورة النّمل
وبالعدل والإحسان لم تتخلّقوا * فلستم على ما جاء في سورة النّحل
وأنشدني خالي رحمة اللّه تعالى عليه ، قال : أنشدني أبو عبد اللّه بن مرج الكحل لنفسه / يهجو : [ طويل ]
هامش
( 1 ) هو أبو محمد طلحة بن طلحة الأموي اليابري ( توفي 643 ) / ترجمته في : الذيل 4 / 161 والمراجع المذكورة بالهامش .
( 2 ) البيتان في الذيل 6 / 117 - والإحاطة 2 / 347 .