تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ما يسع . يراعته تخدمه ، وبراعته / في كلّ حين تقدمه . وقد أخذ بحظّ من العلوم ليس بالقليل ، وتقلّد منها ما صار غير قليل . وتوفي رحمه اللّه في الثالث من ذي القعدة سنة سبع وعشرين وستمائة . ومنهم :

46 - محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن الجذامي « 1 »

يكنى أبا عبد اللّه من حسباء مالقة وأعيانها وقضاتها ونبهائها . وقد ذكر خالي رحمه اللّه والده فيما تقدم من هذا الكتاب . وكان أبو عبد اللّه هذا من علية الطلبة ونبهائهم ، ذكيا فطنا بارع الخط كاتبا بليغا أديبا شاعرا مطبوعا . ولي قضاء مالقة في أيام الأمير أبي عبد اللّه بن هود في عام ست وعشرين وستمائة نحوا من أربع سنين . ثم إن أهل مالقة بغوا عليه وشنّعوا عليه القيام على الأمير ابن هود . فخرج عن مالقة قاصدا ابن هود إلى إشبيلية ليعرفه بذلك ويطلب منه الإقامة معه . فلقي أبا عبد اللّه بن الرميمي وزير ابن هود حينئذ ، فردّه من الطريق إلى مالقة ، وأقام بها معه أياما ، ثم ذهب معه إلى غرناطة ، فكبّل فيها ، وثقف في أحد أبراجها مدة طويلة ، ثم سرّح بعد ذلك ، وامتحن رحمه اللّه في حياته كثيرا نفعه اللّه بذلك . فمن شعره رحمه اللّه يصف قوسا :
تكاد تصيب خافية الرّمايا * فترشق قبل أن ترمي إليها كأنّ عمودها خود بخال « 2 » * تخال قضيبها تاجا عليها
ومن شعره يصف دولابا : [ طويل ]
ودائرة في الماء سبحا تخالها * كردّانة في كفّ محكمة الغزل فهذي تطير الماء من فرط سبحها * وهذي تطير القطن من شدّة الفتل لقد شاقني منها أنين كأنّه * أنين بكائي يوم بنت عن الأهل
ومن شعره يرثي أبا محمد القرطبي : [ كامل ]
لا صبر للعلياء بعد وحيدها * سيّان حزن جزوعها وجليدها
هامش
( 1 ) ترجمته في الذيل 6 / 163 - وتاريخ قضاة الأندلس 112 / وينقلان معا عن أعلام مالقة لابن خميس . ( 2 ) في الأصل أ : تخالها .