إن أكثر النّاس ممّا أبصروا عجبا * حتّى لظنّوا به من صنعة الجان
فلست أعجب من بنا تكنّفه * من الخليفة سعد أنجد الباني
وسنّحته اجتهادا منك بشّره « 1 » * بعزّة فمضت بالعاجز الواني « 2 »
إيه أبا زكريّاء المسرّ لنا * خيرا فلم يختلف في حبّه اثنان
أثرت تحيي أمير المؤمنين بعد * ل في رعيّته فأمر بأزمان
فللإمام بذلت النّصح مجتهدا * وفي الرّعيّة لم تنسب لعدوان
هنّئتم أملا بلّغتموه ولا * زلتم تخصّون خدّاما بإحسان
ودمتم لثناء تكسبون ، وظل * م تكشفون ، وعزّ فوق كيوان
وما كفى منه أوفى في الإجازة إذ * ( أمن لنعمى وما للطّول والشّان ) « 3 »
وأدبه رحمه اللّه كثير . وتوفي في غزوة ماردة في شهر جمادى الأولى عام سبعة وعشرين وستمائة .
ومنهم :
45 - محمد بن أحمد بن عطية القيسي شهر بابن عطية « 4 »
ويكنى أبا عبد اللّه . كان رحمه اللّه من أهل مالقة . وله المعرفة بالوثائق ، حسن الخط سهل الألفاظ مستقلا بصنعة التوثيق جليل المقدار مشارا إليه . ولي قضاء مالقة نائبا عن القاضي أبي عبد اللّه ابن الخطيب أبي مروان الباجي مدة ، ثم ولاه أمير المؤمنين أبو العلاء مستقلا بمالقة فسار فيها السيرة الحسنة وأظهر من العدل ما يليق بأمثاله . ووصفه الفقيه أبو الطاهر في بداية « 5 » كتابه في موثقي زمانه ، فقال فيه : متعمّق في العلوم عارف ، مستول بذهنه على كلّية المعارف . نشأ بمالقة وأطوادها متوافرون ، وأعلامها النّجوم متكاثرون ، فحلّ من نفوسهم المحلّ الذي لا يدرك ، وسكن منها ما يطرح له كل شيء ويترك ، وباعه في الشّغل رحب المتّسع ، فيضمّن « 6 » كلّ شيء بأدنى
هامش
( 1 ) في الأصل أ : وسنخت . . . باشرة .
( 2 ) يرد الشطر الثاني هكذا : بعز فمضت بالعاجز الواني / وفي أصل المنوني : نهضت بالعاجز . . .
( 3 ) بيت مضطرب ، كلماته مطموسة / وأقرب احتمال لقراءته هو ما أثبته .
( 4 ) ترجمته في : برنامج الرعيني 138 - والذيل 6 / 52 .
( 5 ) في الأصل أ : بداة .
( 6 ) في أصل المنوني : فيضيق .