تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وشعره رحمه اللّه كثير . وتوفي في عام ثلاثة عشر وستمائة . ومنهم :

32 - محمد بن أحمد بن جبير الكناني « 1 »

يكنى أبا الحسين ، من أهل غرناطة . سكن مالقة وأقام بها مدة ، ورحل إلى المشرق وأقام هنالك حتى توفي رحمه اللّه . وجدت بخط بعض الشيوخ أن أبا الحسين هذا ، كان أولا من العمال المشتغلين بأشغال السلطان ، واكتسب مالا كثيرا . ثم نزع عن ذلك كله ، وتصدق بجميع ماله ، وزهد في الدنيا . ولم يزل على ذلك حتى لقي اللّه تعالى . فكان من أهل العلم والفضل / والدين والأدب البارع والكلام الرائق والشعر الفائق . ويحدّث عن جماعة من شيوخ الأندلس . منهم أبو الحسن علي بن محمد بن أبي العشائر ، قرأ عليه القرآن العظيم وحدثه بجميع الروايات . عن أبي الحسن بن الدش ، عن أبي عمرو الداني . وحدث أيضا عن أبي عبد اللّه الأصيلي الطرطوشي ، وعن أبي الحجاج بن يسعون . وحدث عن شيوخ المشرق ، عن أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة الصوفي البغدادي ، وعن أبي إبراهيم التونسي ، وعن أبي حفص الميانشي ، وعن أبي محمد القاسم بن عساكر ، وعن غيرهم . وحدث عنه جماعة من أصحابنا . وله كتاب جمع فيه رحلته ، وعجائب ما رأى وشاهد ، وأتقن فيه غاية الإتقان . وله شعر كثير في الزهد وغيره ، وأدب جمّ . من كلامه رحمه اللّه : إن شرف الإنسان فبفضل وإحسان ، وإن فاق فببذل وإنفاق . ومن كتبه إلى بعض إخوانه : آن لعصا النّوى أن تنصدع ، ولضوائق « 2 » هذه النّوائب أن ترتدع ، وللأيام أن تنشئ غير هذه المنازع وتبتدع ، لشدّة ما لعبت بنا من حال إلى حال ، وأرتنا الحقيقة في ملامح « 3 » المحال . وكان يكفيها أن نثرت نظم ذلك الشّمل الذي كنت واسطة عقده ، والرّسم الرّائق في برده ، حتّى فجعتنا بفقد من بكت
هامش
( 1 ) ترجمته في الذيل 5 / 595 والمراجع المذكورة - التكملة للمنذري 2 / 407 - وتاريخ الاسلام للذهبي : طبقة 62 / 201 رقم 236 - المقفى الكبير 5 / 52 رقم 1692 والمراجع المذكورة . ( 2 ) في الأصل أ : ولطاق . ( 3 ) في الأصل أ : ملاح .
أعلام مالقة — صفحة 138 | محمد بن محمد بن علي بن خميس