وإنّي لأهوى أن أراهم على النّوى * ( لأذكر منهم حسن ) « 1 » تلك المذاهب /
مساع إذا حدّثت عنها بحرّة * على ظمأ أروتك عذب المشارب
بعثت بها ، أهل المكارم والعلا ، * إليكم ، وودّي ثابت غير ذاهب
بني العزّ من قحطان أبناء عامر * إذا نسبوا عزّت لؤيّ بن غالب
إذا حدّ فضل أفحموا كلّ واصف * وإن عدّ فخر أعجزوا كلّ حاسب
هم النّفر الأعلون والنّاس دونهم * فمن منجب أضحى سليل مناجب
إذا كنت ذا عدم وسرت إليهم * فحسبك في العزّ احتكام الرّغائب
وما حلّ نائي الدّار وسط بيوتهم * عن الأهل إلّا عزّ ( عن ) كلّ غالب « 2 »
أولئك أعلام المعالي بسبتة * على أنّ كلّا منهم كالكواكب
فمن كأبي عبد الإله « 3 » وصنوه * هما قمراها في النّجوم الثّواقب
ومن قبل كانا نيّري أرض بسطة * وبدري سماها بين زهر الذّوائب
فللكاتب الفضل الذي بهر الورى * على رسم « 4 » غايات العلا والمراتب
عليم بأعقاب الأمور كأنّما * يرى الأمر ( حقّا قبل ) « 5 » ردّ العواقب
وما شئت من علم وحلم وحكمة * ورأي إلى فهم من الفكر ثاقب
سموت أبا عبد الإله بهمّة * يقصّر عنها كل سام وراغب
تعالت فما يسطيعها وصف خاطب * ولا نظم ذي نظم ولا نثر كاتب
وما زلت تستعلي إلى كلّ غاية * من المجد قد أعيت على كلّ طالب
تلافيت نضوا نازح الدّار إذ غدا * تقسّمه لولاك أيدي النّوائب
أخذت بضبعيه فأصبح آمنا * صروف اللّيالي من مقالة كاذب
وأصبحت ترعاه بعين حفيظة * وتدفع عنه كيد كلّ مناصب
تداركه من بعد ما هيض هيضة * أخوك على رغم العداة الأكاذب
هامش
( 1 ) بيت أكثر كلماته مطموسة / وما بين القوسين زيادة ليستقيم الوزن والشعر .
( 2 ) في الأصل أ : إلا عز كل مغالب / وفي أصل المنوني : إلا عز كل مغرب .
( 3 ) في الأصل أ : عبد اللّه / ولا أعرف شيئا عن هذين الأخوين البسطيين غير ما هو مذكور هنا .
( 4 ) كلمة غير واضحة في الأصل أ ، يشبه رسمها لفظة أسمى ، غير أنها لا تستقيم مع الوزن والشعر .
( 5 ) بياض في الأصل أ / وما بين القوسين زيادة ليستقيم الوزن والشعر .