سمعت إبراهيم بن محمد التونسي يقول : رأيت أبا عبد اللّه الواعظ الأعمى في النوم وهو بصير ينظر بعينه فقلت له : كيف أنت ؟ فقال : أنا في عافية .
ومنهم : 269 - أبو سعيد عثمان بن منغفاد الورّيوى
من بادية سجلماسة وبها مات في شهر رجب عام خمسة عشر وستمائة ؛ تلميذ أبى عبد اللّه الهوارى الذي كان بتونس وصحب أبا زيد بن هبة [ اللّه « 1 » ] المزياتى وكان من الأفراد . قيل له : لم بقيت منفردا ولم تتزوج ؟ فقال : شغلني عن التزويج ما هو أهم منه ، وكان يواصل خمسة عشر يوما حتى أنحلته العبادة .
حدثني من صحبه قال : سألت أبا سعيد عثمان عن شأن ابتدائه . فقال لي بعض الحاضرين : أنا أخبرك بذلك : لما احتلم هام على وجهه ودخل الصحراء بالتسبيح والتقديس [ من الكامل ] :
طيّب بذكر اللّه فاك فإنّه * لأجل ما فاهت به الأفواه
طفئت مصابيح العقول فكلّنا * يمسى ويصبح في ظلام هواه
كم مدّع علما لو استخبرته * لوجدت أكثر علمه دعواه
ما للفتى لا يرعوى وصباحه * ومساؤه يعظانه بسواه
تلقاه تيّاها على من دونه * ولسوف يعطشه الّذى أرواه
سبحان من لم يعتصم من أمره * لا عصم نهلانا ولا أرواه
هامش
( 1 ) الإضافة من ترجمة أبى زيد برقم 222 .