فلقيت بها امرأتي مع خادمها وابني على عنق الخادم . فقالت لي نفسي : تنح عن الطريق لئلا تغير قلبها بمشاهدتك على هذه الحالة . فقلت لها : واللّه لا رأتك إلا في أسوا حالة من هذه الحالة ! فتقدمت إلى خباز في السويقة ؛ فأخذت منه خبزة وقلت : من يشترى لي هذه الخبزة للّه تعالى ؟ وأنا أسارقها النظر ؛ فرأيتها تنظرني والدموع تنحدر على خديها إلى أن تجاوزتنى . فرددت الخبزة للخباز ومررت [ من الوافر ] :
أدال الشّوق يأسى من رجائي * وأوحش ما عهدت من العزاء
وأولانى التصبّر مثل ما قد * ألفت من الوصال من الجفاء
كأنّ الدّهر غيظ من ابتسامى * فأبدلنيه متّصل البكاء
فلا هطلت على بغداد يوما * من الأيّام معصرة بماء
ومنهم : 265 - أبو عمران موسى بن وجادير الدكالى
من قرية أنوميرغن من بلد دكالة وبها مات عام ثلاثة عشر وستمائة وقد زاد على المائة .
أخبرني الثقة عن أبي يعقوب بن محمد بن أمغار أنه كان يزوره كثيرا ويقول : إنه من الأبدال ، وكان أبو عمران يقول : إني لأرى بالليل أنوار الرجال الأحياء منهم والأموات . وأخبرني عنه مخبر أنه كان يقول : إني لأرى أنوار الرجال من هاهنا إلى بيت المقدس بالليل .
وحدثني عبد الرحمن بن يوسف قال : قال لي أبو عمران : أقمت في هذا البيت من أجل تغير الدنيا سبع السنين لا أخرج منه . ثم رأيت المريدين يحبون الدنيا ، فقطعتهم عنى .