فأخرجوا إلى لقائه . فخرجنا إليك . فاجتمع بأبى محمد صالح وخلا به مع شدة انقباضه عن الناس ، فلما انصرف عنه قال : ما ظننت أن بمراكش مثل هذا الرجل .
ومنهم : « 268 » - أبو عبد اللّه محمد بن أحمد اللخمي الواعظ المعروف بابن الحجام
كان حسن الموعظة ، طيب النغمة دائم العبرة . وكان مجلسه كهفا للمريدين . وأهل الخبرة يأوون إليه ولكان إذا أنشد بصوته بديع الشعر شاق وراق وأثار كامن الأشواق .
وإذا نص صحيح الخبر لم يبق ولم يذر ، وكان وعظه بجامع القصر في يوم الجمعة ، فتاب على يديه من أراد اللّه به خيرا وانتفع به .
ومات يوم السبت السادس عشر من شهر شعبان من عام أربعة عشر وستمائة .
فطوى بموته بساط التذكير وأوحشت عرصات التخويف والتحذير . فمن شعره قوله المأثور عنه [ من الوافر ] :
غريب الوصف ذو علم غريب * عليل القلب من حبّ الحبيب
إذا ما الّليل أظلم قام يبكى * ويشكو ما يكنّ من الوجيب
يقطّع ليلة ذكرا وفكرا * وينطق فيه بالعجب العجيب
به من حبّ سيّده غرام * يجلّ عن التّطبّب والطّبيب
ومن يك هكذا عبدا محبّا * يطيب ترابه من غير طيب
هامش
( 268 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 4 / 173 .