والعيش بلوى عاقل فتعجّبّوا * من عاقل مستعذب بلواه
إن زيد يوم واحد في عمره * نقصت على مقدار ذاك قواه
وكأنّه والموت سدّد سهمه * فأصاب مقتله وما أخطاه
والمرء ينشر كالرّداء إلى مدى * فإذا انقضى جاء الرّدى فطواه
ومنهم : 270 - أبو الأمان بن مشو الرفروفى
من أهل تاجنيت من بلد تادلا وبها مات عام خمسة عشر وستمائة ؛ تلميذ أبى محمد البصير ، وصاحب أبى محمد يسكر ، وأبى صالح الهسكورى .
سمعت عبد اللّه بن موسى يقول : سمعت إبراهيم بن يحيى بن بطان يقول : جاء أقوام من تاجنيت إلى محلة داود بن عائشة . فأخذ إسحاق بن يحيى دوابهم في وظيف وظفه عليهم من الجباية ، مبلغه مائتا دينار . فشكوا إلى أبى الأمان بذلك . فكتب لهم إسحاق كتابا بالشفاعة فيهم . فلم يعمل به . فأعلموا بذلك أبا الأمان . فقال لهم أبو الأمان :
رد اللّه عليكم مالكم منه وهو في غير عقله . فاستيقظ إسحاق في ليلة مقمرة وأمر أن تصرف على القوم دوابهم . فأخذوها وسروا بها ليلتهم . فلما أصبح سأل عن تلك الدواب . فقيل له : أمرت البارحة بصرفها على أهلها . فأنكر ذلك غاية الإنكار وقال :
كيف آمر بصرفها عليهم وقد أعلمت الوالي أنى أمسكتها في مائتي دينار ! فقيل له : أنت أمرت بذلك . فقال : ردهم ! فقيل له : قد سروا ليلتهم ، فلا يدركون . فعجب من شأنه وشأنهم .