لم يدر ما لاقى ولو وصفوا له * ما ذا يلاقى مات عند صفاته
سمعت أبا عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري يقول : سمعت أبا العباس الجباب يقول : كنت في موضع مشرف على بحر أزمور فلم أزل أنحدر منه إلى جهة البحر حتى حصلت في حفرة في الحجر المشرف على البحر . فرأيت ماء البحر قريبا منى .
فنظرت إلى المكان الذي كنت عليه فإذا هو فوقى . فنظرت في الرجوع إليه فإذا ذلك بعيد صعب . فأيقنت بالهلاك فغلبت على حالة غبت فيها عن نفسي . فلم أرجع إلى نفسي إلا وأنا في الموضع المشرف الذي كنت فيه أولا ، ولا أدرى كيف وصلت إليه ولا كيف كان ذلك . وعجبت من حالي غاية العجب .
قال : وسمعت أبا العباس يقول : أتت على أوقات أعتقد فيها أن الواجبات إنما تعينت على وحدى وهي أحسن الأوقات عندي . وكنت إذا أشكل على أمر يفتح على في تيسير كتاب أنظر فيه فأجد فيه بيان ما أشكل على . وكنت أخيط الجبة بخمسة دراهم فأجيد خياطتها حتى تقوم بعشرة دراهم وأرضى بما ينالني من الغبن مع التحري منى . فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فعلمني كيف أخيط وأراني قدر ما يكون بين الغرزتين . فكنت أخيط بعد ذلك على ذلك المثال .
ومنهم : 160 - منية بنت ميمون الدكالى
أصلها من مكناس ونزلت في الجانب الشرقي من مراكش وبه توفيت عام خمسة وتسعين وخمسمائة . ودفنت خارج باب الدباغين وكانت من الأفراد . زرتها ورأيتها عجوزا قد اسودت من الاجتهاد ولصق جلدها بعظمها [ من الوافر ] :
وما أبقى الهوى والشّوق منّى * سوى نفس تردّد في خيال
خفيت عن المنيّة أن تراني * كأنّ الرّوح منّى في مجال