حدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي البسطى قال : مشيت إلى رباط شاكر فوجدت فيه منية فقالت لي : ما رأيت هذا المكان قبل هذه المرة ولقد تمنيتك فيه . ثم حدثتني إلى أن قالت لي في حديثها : قيل لي : يتفق لك شئ . وأنا أظنه أنه الموت .
فقلت لها : لعله غير ذلك . فلما عادت إلى مراكش مرضت مرضها الذي ماتت فيه .
وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري قال : رأيت منية في رباط شاكر .
فصليت بها في جماعة من المريدين وانصرفت عنهم . فأخبرني بعض من تحدث معها من المريدين أنها قالت : حضر هذا العام بهذا الرباط ألف امرأة من الأولياء .
وحدثني محمد بن علي قال : قالت لي منية : زرت ولدى حسونا بحارة أبى يعبيدن في فصل المطر والطين . فخرجت من عنده إلى مسكنى ببحيرة أبى مروان وأنا أسمع أذان المغرب فخرجت ولم أشعر إلا وأنا عند باب مسكنى وأذان المغرب لم ينقطع .
قال : وزرتها يوما ، فوجدت عندها ابن أخيها أبا الحسن على العربي وقالت لي :
يا محمد ، بات البارحة عندي العربي ، فصلى بنا عيسى بن موسى ، فكان النور يدخل علينا من هذه الطيقان . فقلت في نفسي : كيف بات عندها عيسى وهو شاب ؟ فقالت : يا بنى أتتهمنى ؟ أولم أقل لك : بات ابن أخي على العربي ؟ يا علي ، ألم تكن عندنا البارحة ؟
وكان نائما عندها فأجابها وقال : نعم . فخجلت مما خطر في خاطري .
ثم إني أقمت زمانا بعد أن حدثني محمد بن يحيى بهذه القصة ، فلقيت عيسى بن موسى فسألته هل شاهد النور يدخل عليهم من الطاق في مصرية منية إذ كان يصلى بها وبعلىّ العربي . فقال لي : رأيت واللّه النور داخلا من الطاق ومن خلفي وأنا أنظر إليه إلى أن انحرفت عن القبلة [ من الرمل ] :
من رأى البرق بنجد إذ تراءى * سلب النّوم وأهدى البرحاء
فاض فيها كجفونى ماؤه * والتظى وهنا كأنفاسى التظاء
قام سمّار الدّجى عن ساهر * تخذ الهمّ سميرا والبكاء