نسدّ رأس هذا البئر ؛ لئلا يقع فيها شخص . فأتوا بقصب وبارية ، وطمّوا رأس البئر ، فهممت أن أصيح ، فقلت في نفسي : إلى من تستغيث ؟ وهو - أي الحقّ - أقرب من كلّ شيء . وسكنت ، فبينا أنا في البئر إذ جاء شيء ، وكشف عن رأس البئر ، وأدلى رجله ، فكأنّه يقول : تعلّق بي . في همهمة له كنت أعرف ذلك منه ، فتعلّقت برجله ، فأخرجني ، فإذا هو سبع ، فمرّ ، وهتف بي هاتف : يا أبا حمزة ، أليس هذا أحسن ؟ نجّيناك من التلف بالتلف « 1 » ، فمشيت وأقول « 2 » :
نهاني حيائي منك أن أكتم الهوى « 3 » * فأغنيتني بالفهم منك عن الكشف
تلطّفت في أمري فأبديت شاهدي * إلى غائبي « 4 » واللّطف يدرك باللّطف
أراك وبي من هيبتي منك وحشة * فتؤنسني باللّطف منك وبالعطف
وتحيي محبّا أنت في الحبّ حتفه * وذا عجب كون الحياة مع الحتف
نقل عن الجنيد رحمه اللّه أنه قال : رأيت إبليس عليه اللعنة عريانا ، وهو ينظر من رقبة شخص إلى رقبة شخص آخر ، فقلت له : يا ملعون ، ألا تستحيي من أولئك الرجال ؟ ! قال : هم ليس رجالا ، ولكنّ الرجال هم الذين منهم واحد في الشّونيزية ؛ فإنهم قد أحرقوا كبدي . قال : فأتيت الشّونيزية ، فرأيت أبا حمزة في المراقبة ، فرفع رأسه ، وقال : كذب ذلك الملعون ، فإنّ أولياء اللّه هم أعزّ من أن يطّلع عليهم إبليس .
نقل أن أبا حمزة كان يكون محرما في تمام السنة ، ولا يخرج من الإحرام في السنة إلّا يوما « 5 » .
نقل أنه قال : علامة الأنس حصول الضجرة من المعاشرة مع الخلق .
وقال : الغريب من كان مستوحشا عن أقاربه وأصحابه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بالكف من بالتلف . مكررة .
( 2 ) الأبيات في الرسالة القشيرية 272 ( التوكل ) ، حلية الأولياء 10 / 321 ، مناقب الأبرار 628 .
( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : نهاني جنوني أن أكتم ، والمثبت من مصادر الخبر .
( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : إلى غايتي .
( 5 ) الخبر ليس في ( ب ) .