تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
طلبت ؟ قلت : خمسة عشر درهما . قال : خذ . وبيده خمسة عشر درهما ، فأخذها الفقير . ونقل عن المرتعش أنّه كان يدور في بعض محلّات بغداد في شغل له ، فغلبه العطش ، وطلب الماء من بيت ، فخرجت بنت جميلة بكوز فيه ماء بارد ، فلمّا رآها الشيخ عشقها ، وقعد على الباب إلى أن جاء صاحب البيت ، فقال الشيخ : يا فلان ، بع القلب شربة ماء ثقيل ، والحال أن من بيتك « 1 » سقوني شربة ماء واصطادوا قلبي . قال الرجل : تلك ابنتي ، أزوّجك بها ، فأدخل الشيخ البيت ، وعقد له نكاح البنت ، وأرسله إلى الحمام ، وألبسه ثيابا نفيسة نظيفة ، وخلع عنه الخرقة ، ولمّا أمسوا وسلّموا له البنت ، فقام المرتعش ، واشتغل بالصلاة ، فبينما هو يصلّي إذ شهق شهقة ، وصاح صيحة ، وقال : هاتوا إليّ مرقّعي . قالوا : وما جرى ؟ قال : نودي في سرّي : خلعنا عن ظاهرك « 2 » الخرقة بنظرة نظرت إلى أجنبية ، فإن نظرت نظرة أخرى نخلع عن باطنك خلعة المعرفة . فأخذ مرقعته ولبسها ، وطلّق المرأة ، وخرج من البيت ، وذهب . ونقل أنّه قيل : إنّ فلانا يذهب على الماء . فقال : من وفّقه اللّه تعالى لمخالفة هواه ، فإن أراد طار في الهواء ، وإن أراد ذهب على الماء . ومن كلامه أنه قال : من اعتقد أنّه بعمله يدخل الجنّة وينجو عن النار ، فقد أوقع نفسه في خطر عظيم ، ومن اعتمد على فضل اللّه بعد العمل الصالح والاجتهاد ، فاللّه تعالى يوصله إلى الجنة بفضله ، قال اللّه تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] . قيل له : بما يحصل للعبد محبّة اللّه تعالى ؟ قال : بمعاداة ما اتّخذه اللّه عدوا ، وهو الدنيا والنفس .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وقعد على الباب ، فخرج صاحب البيت ، فقال المرتعش : قد وقع عليّ الحال بشربة ماء ، والحال أن في بيتك . ( 2 ) في ( أ ) : عن ظهرك .