( 53 ) خير النساج « 1 »
ذكر الشيخ خير النسّاج عليه الرحمة والرضوان : كان رحمه اللّه شيخا لكثير من المشايخ ببغداد ، وله في الوعظ بيان شاف ، وعبارة مهذّبة ، وكان صاحب معاملة وورع ، وخلق وحلم ، ومجاهدة كاملة .
وكان تلميذا للسريّ السّقطي ، وتاب الشّبليّ ، وإبراهيم الخوّاص في مجلسه ، لكنه بعث الشّبليّ إلى الجنيد حرمة للجنيد ، والجنيد كان يعزّزه ويوقّره .
مات رحمه اللّه في سنة خمس وثلاث مئة « 2 » .
وسبب تسميته بالخير النسّاج أنه حين وصل إلى باب من أبواب الكوفة ، وعليه مرقعة مقطّعة ، وكان رحمه اللّه أسمر اللون ، استقبله شخص ، وظنّ أنه مملوك آبق من السيد ، فقال في نفسه : أستعمله أيّاما ، فإن ظهر صاحبه وإلّا يبقى لي مملوكا ، فقال له : أنت مملوك ؟ قال : نعم . قال : آبق من سيّده ؟ قال :
نعم . قال : تعال معي أذهبك إلى بيتي ، وأربّيك إلى أن يجيء صاحبك . قال :
نعم . قال الشخص : اسمك خير ؟ قال : نعم ، ولم يكذّبه من حسن عقيدته ، ولم يخالفه ، ووافقه ، وذهب معه إلى بيته ، واشتغل بخدمته ، والرجل كان نسّاجا ،
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 322 ، حلية الأولياء 10 / 307 ، تاريخ بغداد 2 / 48 ، و 8 / 345 ، الرسالة القشيرية 95 ، مناقب الأبرار 620 ، صفة الصفوة 2 / 451 ، المنتظم 6 / 274 ، المختار من مناقب الأخيار 2 / 259 ، وفيات الأعيان 2 / 251 ، سير أعلام النبلاء 15 / 193 ، مرآة الجنان 2 / 285 ، الوافي بالوفيات 13 / 444 ، البداية والنهاية 11 / 181 ، طبقات الأولياء 196 ، نفحات الأنس 202 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 102 ، الكواكب الدرية 1 / 595 ، شذرات الذهب 2 / 294 .
( 2 ) في ( ب ) : سنة خمس وثلاث مئة سنة .