تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
تعالى في آخر عمره بالجذام ، وشخص آخر من المشايخ سمع بأن الغلام قد ابتلي بالجذام ، فقال : دعا عليه شخص من أهل التصوف ، فابتلي به ، لكن قد أساء من دعا عليه وما أحسن ، فإنه كان منازعا مع أهل التصوف ، وهم بسببه يحتاطون في أمورهم ، فأرجو من اللّه تعالى أن يشفيه . فرزقه اللّه تعالى الشفاء ببركة دعاء هذا الشيخ ، فلمّا عرف الغلام بالحال بعد أن طاب جمع جميع أمواله ، وبعثها إلى المتصوّفة تصدقا عليهم ، واعتقد فيهم اعتقادا عظيما ، ولم يقبل أحد شيئا من ماله ، وتاب الغلام ، وحسن حاله . قال بعض المشايخ : فهذا حال المنكر العدوّ لأهل الصلاح ، فإنّه بسببهم رجع إلى الحقّ في آخر الأمر ، وتاب توبة نصوحا ، وطاب من الجذام ، فما ظنّك بصديقهم الذي يحبّهم ، ويعتقد فيهم ، ولذا قالوا : يصدق عليهم قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « هم القوم لا يشقى بهم جليسهم » « 1 » . سئل سمنون عن المحبة ، فقال : صفاء الولاء ، مع ذكر دائم ، قال اللّه تعالى :
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
[ الأحزاب : 41 ] . وقال : من أحبّ اللّه تعالى وجد شرف الدنيا والآخرة ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب » « 2 » فهم في الدنيا والآخرة مع اللّه تعالى . وقال : وزن المحبّة بالبلاء ؛ لئلا يدّعي كلّ خسيس بها ، فإن من يرى البلاء يهرب . قال : التصوف أن لا يكون الصوفيّ مالكا لشيء ، ولا أحد سوى اللّه تعالى مالكا له . رزقنا اللّه تعالى الفقر إليه ، والتصوّف ، ونفعنا ببركة أوليائه . * * *
هامش
( 1 ) حديث رواه البخاري ( 6408 ) في الدعوات ، باب فضل ذكر اللّه عزّ وجل ، ومسلم ( 2689 ) في الذكر والدعاء ، باب فضل مجالس الذكر ، والترمذي ( 3595 ) في الدعوات ، باب رقم ( 140 ) كلهم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 2 ) رواه البخاري ( 6168 ) في الأدب ، باب : علامة الحب في اللّه ، ومسلم ( 2640 ) في البر والصلة ، باب المرء مع من أحب ، وأبو داود ( 5127 ) ، والترمذي ( 2385 ) .
تذكرة الأولياء — صفحة 501 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر