وله تصانيف « 1 » غالية ، وإشارت عالية ، وهو أول من تكلّم في الإشارة .
صحب السريّ ، والحارث المحاسبي ، ومحمد بن علي القصّاب .
مات سنة سبع وتسعين ومئتين .
وكان ابن أخت السريّ ، سأل يوما من شيخه السري : هل يكون المريد أعلى مرتبة من الشيخ ؟ قال : نعم . قيل : كيف يكون ؟ قال : مرتبة الجنيد أعلى من مرتبتي .
وكان من أوّل أمره حتى في زمان الصّبا مشغولا « 2 » بالطلب وتحصيل الأدب ، وكان صاحب الفراسة والفهم والفكر .
نقل أنه جاء إلى البيت يوما من الكتّاب ، فوجد أباه يبكي ، سأل عن ذلك ، قال : ذهبت بشيء من الزكاة إلى خالك - أيّ السريّ السقطي - فلم يقبل ، والحال أنّي صرفت عمري في تحصيل هذه الدّريهمات الخسيسة ، ولا يقبلها أحد من أولياء اللّه تعالى . قال الجنيد : أعطني الدراهم لأقبل بها على خالي ، فأخذ وذهب إليه ، ودقّ الباب ، فقال السريّ : من أنت ؟ قال : أنا الجنيد .
وقال : باللّه الذي خلقك ، وفعل معك بالفضل ، ومع أبي بالعدل إلّا قبلت « 3 » .
قال السري : يا جنيد ، وكيف فعل معي بالفضل ، ومع أبيك بالعدل ؟ قال :
إنّ اللّه رزقك الفقر ، فإن أردت قبلت ، وإلّا فلا ، أمّا أبي فرزقه المال ، فإن أراد ، ولم يرد يجب عليه الصرف إلى المستحقّ . قال السريّ : فإنّي قبل أن أقبل الدراهم قبلتك . وفتح الباب ، وأخذ الدراهم ، وأحبّه .
وكان ابن سبع سنين إذ ذهب به السريّ إلى مكّة ، وحجّ به ، فاتفق أربع مئة من المشايخ قد اجتمعوا في المسجد الحرام ، وأخذوا يتكلّمون في الشّكر ،
هامش
( 1 ) ذكر له صاحب هدية العارفين 1 / 258 من الكتب : أمثال القرآن ، معاني الهمم في الفتاوى ، المقصد إلى اللّه تعالى .
( 2 ) في ( ب ) : زمان الصبي .
( 3 ) في ( ب ) : إلا فعلت .