تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
تحت قدمي ، وملك الموت على قفاي ، وأفوّض أمري وقلبي إلى اللّه تعالى ، ثم أكبّر اللّه بالتعظيم ، وأقوم بين يديه بالحرمة ، وأقرأ بالهيبة ، وأسجد بالتضرّع ، وأركع بالتواضع ، وأجلس بالحلم ، وأسلّم بالشّكر . نقل أنه مرّ بجماعة ، وقال : إن كان فيكم ثلاثة أشياء فطوبى لكم ، وإلّا فالنار . قالوا : وما هذه ؟ قال : الحسرة على الأمس ، فإنّه مضى ، ولم تقدروا على زيادة طاعة فيه ، والتوبة من المعاصي الآن ، والاشتغال بالتوبة ؛ لأنه إن فات ربّما لا تمهلون بعده ، والغنيمة والانتهاز الفرصة اليوم للطاعة ، والسعي في طلب مرضات اللّه تعالى ، والثالث الخوف من الغد ؛ فإنّك لا تعلم ماذا يصل إليك غدا من النجاة والهلاك . ومن كلماته أنه قال : ثلاثة موضوعة في ثلاث : فراغ العبادة في صدق التوبة ، والإخلاص « 1 » في اليأس ، والنجاة من العذاب في طاعة اللّه تعالى . قال : احذروا عن ثلاث خصال قبل أن تؤاخذوا بها : الكبر ، والحرص ، والتبختر في المشي . أما المتكبّر فلا يخرج من الدنيا إلا جائعا عطشان ثم المؤاخذة . وأما المتبختر فلا يخرج من الدنيا إلّا متمرّغا بالتراب . ولو وزن كبر الزهاد والعلماء والقرّاء في عصرنا لرجح على كبر الملوك والأمراء . عليك أن لا تغترّ بالبيت المزوّق ، والبستان المزيّن ، إذ لا بيت أزين من الجنة ، وأصاب آدم في الجنة ما أصاب . ولا بالعلم الكثير ؛ فإنّ إبليس مع كثرة علمه أصابه ما أصاب . ولا بكثرة الكرامات والعبادات ؛ فإن بلعام « 2 » بكثرة كراماته وما علّمه اللّه تعالى من اسمه الأعظم أصابه ما أصاب . ولا بالصحبة مع الزّهاد والعلماء ، فإنّ المصطفى عليه الصلاة والسلام كان أعلم العلماء وأزهدهم وأتقاهم ، وصحبته لم تنفع ثعلبة « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فراغ العبادة في الصدق والتوبة والإخلاص . ( 2 ) هو بلعام بن باعور تقدم التعريف به صفحة 15 ، وانظر صفحة 633 . ( 3 ) روى الطبراني في المعجم الكبير ( 8 / 218 ) ، ( 7873 ) قال : حدثنا أبو يزيد القراطيسي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا معان بن رفاعة ، عن علي بن يزيد ، عن -