نقل أنه رحمه اللّه سأل عن أحمد بن حنبل رحمه اللّه ، قال : هل تطلب الرزق ؟ فسكت أحمد ، وكان يتفكّر فيه ، قال : لأنّي لو قلت أطلب ، كان يقول :
تطلبه قبل الوقت ، أو بعده ، أو فيه ؟ فلو قلت : قبل الوقت له ، أن يقول :
لا تضيّع عمرك ، فإنّ الرزق قبل الوقت لا يمكن أن يحصل ، وإن قلت : بعده ، لقال : تطلب شيئا قد مضى وقته ، ولو قلت : في الوقت ، لقال : تطلب شيئا حاضرا لديك ، والكلّ محال ، لأجل هذا سكتّ .
وقال أحمد من الأبرّ « 1 » لو سأل مني لقلت : ليس طلب الرزق واجبا علينا ، ولا مسنونا ، فلا أطلبه ، ولا أتعب نفسي في تحصيله ، لأنه يطلبني ، يقول صاحب الشرع : فحاصل جواب حاتم : علينا « 2 » أن نعبد اللّه تعالى كما أوجب ، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا .
قال حامد اللّفاف : سمعت حاتم الأصم رحمه اللّه أنه يقول : ما من صباح إلّا والشيطان يقول لي : ما تأكل ؟ وما تلبس ؟ وأين تسكن ؟ فأقول : آكل الموت ، وألبس الكفن ، وأسكن القبر .
نقل أيضا بإسناده أنه قيل له : ألا تشتهي ؟ قال : أشتهي عافية اليوم إلى الليل . فقيل له : أليست الأيام كلّها عافية ؟ . قال : إنّ عافية يومي أن لا أعصي اللّه تعالى فيه .
نقل أنه عزم أن يسافر إلى الروم للغزو ، فقال لامرأته : أسافر ولا أعود إلى أربعة أشهر ، فكم للنفقة أترك عندك ؟ قالت المرأة : مقدار ما تقدّر لي من الحياة . قال حاتم : ليس هذا بتقديري ولا بيدي . فقالت : اذهب ، فإنّ الرزق أيضا ليس إليك . فلمّا سافر حاتم ، سألت من امرأته بعض نساء الجيران : إنّ حاتما سافر ، وكم ترك عندك للنفقة ؟ قالت : هو أيضا كان آكلا للرزق ، فذهب ، ومعطي الرزق حاضر .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : سكتّ ، وقال أحد من الأكابر : لو سأل .
( 2 ) في ( أ ) : فحاصل جواب حاتم أن يقال : علينا أن نعبد .