نقل أنه قال : كنت في بعض الغزوات ، فأخذني تركيّ ، وأضجعني للذبح ، فلم يشتغل قلبي ، بل كنت أنظر ماذا يحكم اللّه ، فبينما هو يطلب السكين من خفّه ، إذ أصابه سهم من الغيب فقتله .
أقول : ونقل عنه أيضا أنه قال : من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه من الموت أربع خصال : موتا أبيض ، وهو الجوع . وموتا أسود ، وهو احتمال الأذى من الخلق . وموتا أحمر ، وهو العمل بمخالفة الهوى . وموتا أخضر ، وهو طرح الرقاع بعضها على بعض . واللّه أعلم .
نقل أنّ أحدا من الناس أراد سفرا ، فجاء إلى حاتم ، والتمس منه نصيحة ، قال حاتم : إن طلبت ناصرا ، فحسبك اللّه . وإن طلبت مصاحبا ، فحسبك الكرام الكاتبون . وإن طلبت العبرة فحسبك الدنيا . وإن طلبت أنيسا ، فحسبك القرآن . وإن طلبت شغلا ، فحسبك العبادة . وإن طلبت وعظا ، فحسبك موت الأقران « 1 » . وإن لم يكفك ما ذكرت لك ، فحسبك جهنّم .
نقل أنه سأل حامدا اللفاف عن حاله ، فقال : بالسلامة والعافية . فقال حاتم :
السلامة إنما تكون بعد العبور على الصراط ، والعافية إذا نزلت الجنة .
نقل أنه قيل له : إنّ فلانا جمع مالا كثيرا . فقال : هل جمع به الحياة ؟ قالوا :
لا . قال : فالميت لا حاجة له إلى المال .
نقل أن شخصا من أكابر الدنيا قال لحاتم : سل حاجتك عنّي . قال حاتم :
حاجتي عنك أن لا تراني ولا أراك .
قال له شخص : كيف تصلّي ؟ قال في الجواب : إذا دخل وقت الصلاة أتوضّأ ظاهرا وباطنا ، فأغسل ظاهري بالماء وباطني بالتوبة « 2 » ، ثم أدخل المسجد ، وأجعل المسجد الحرام - عظّمه اللّه - شاهدي ، ومقام إبراهيم عليه السلام بين ناظري ، وكأنّ الجنة أرى عن يميني ، والنار عن يساري ، والصراط
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فحسبك الموت وموت الأقران .
( 2 ) في ( ب ) : وباطني بالتوجه .