تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قائلا « 1 » . قالوا : فلان ، كم حجّة حجّ ! قال : غيره أريد . قالوا : لا نعرف ، فبيّن لنا أنت من القائل . قال : الذي يخاف من اللّه تعالى ، ولا يرجو غيره نقل أنه كان كريما ، ذا عفو وإغماض إلى حدّ جاءت إليه امرأة ، وسألت منه مسألة ، فاتّفق أن خرج منها صوت في تلك الحالة ، فخجلت المرأة ، وقال : ارفعي صوتك . فأرى من نفسه أنّه أصم ، فسرّت به المرأة ، وقالت : إنه لا يسمع . ولذا سمّي حاتم الأصمّ « 2 » . نقل أن المرأة ما دامت باقية ، وهي عاشت خمس عشرة سنة بعدها تقريبا كان رحمه اللّه يظهر أنّه أصمّ ؛ لئلا يصل إلى المرأة أنه يسمع ، وحينئذ تخجل ، وحين ماتت سمع على عادته . نقل أنه كان يعظ الناس ببلخ ، فقال : إلهي ، اغفر لمن هو في مجلسنا اليوم أعصى وأكثر ذنوبا ، وأجرأ على المعاصي . وكان في المجلس رجل نبّاش ، قد نبش القبور الكثيرة ، وأخذ الأكفان ، فلمّا جنّ عليه الليل على عادته مضى إلى المقابر ، وشرع ينبش قبرا ، فسمع صوتا يقول : ألا تستحي أنّك صرت مغفورا له في مجلس حاتم الأصم ، ثم تعود إلى صنيعك ؟ فرجع الرجل إلى حاتم ، وتاب على يده ، وما رجع إلى ذلك الشّغل ببركة دعاء حاتم الأصم . نقل أن محمدا الرازي رحمه اللّه قال : صحبت حاتم الأصم سنين ، فما رأيته غضب قطّ إلّا أنه كان يمرّ ببعض الأسواق ، فالتقى برجل أمسك بيد تلميذه ويخاصمه ويصيح ويقول : أخذ منّي متاعا من زمان ، بل من سنين ، ولا يؤدّي ثمنه . فقال له الشيخ : يا فتى ، اعمل معه بالمواساة . قال الرجل : لا أعرف المواساة ، وأطلب الدراهم . فألحّ عليه الشيخ ، فلم ينفع ، ولم يقبل الرجل كلامه ، حتى احتدّ الشيخ وغضب ، وأخذ الرداء من كتفه ، وضرب على الأرض ، فإذا امتلأ أرض السوق من الدنانير ، وقال الشيخ رحمه اللّه للرجل : ألا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : مقبولا قابلا . ( 2 ) في ( ب ) : سمّي أصم .