وقيل : إنه كان في ذلك الدهليز الخراب في الحرّ الشديد ، واضعا لبنة تحت رأسه ، ويقرأ القرآن ، وهو في النزع ، فقيل له : نذهب بك إلى الصحراء ؟ قال :
أستحيي من اللّه تعالى أن أضع على الأرض قدما لحظّ نفسي ، ولم يكن للنفس عليّ يد وسلطنة إلى اليوم ، والآن أولى أن لا يكون لها عليّ سلطنة واستيلاء ، وفي تلك الليلة توفّي إلى رحمة اللّه تعالى ، وكان قد أوصى أن يدفن خلف جدار لئلا يمرّ أحد تلقاء وجهه ، فامتثلوا وصيته .
نقل أنه سمع صوت في تلك الليلة : يقال يا أهل الأرض ، داود وصل إلى الحقّ ، والحقّ عنه راض .
رآه شخص في المنام أنه يطير في الهواء ، ويقول : الآن خلصت من السجن . انتبه الشخص وجاء إليه ليحكيه الرؤيا ، فوجده ميتا .
اللهم ، إنّا نسألك بحرمة أنبيائك وأوليائك وأصفيائك أن لا تحرمنا من مصاحبتهم ومقاربتهم في اليوم الآخر ، إنك كريم رحيم ، وأن ترزقنا سلوك طريقهم في الدنيا ، وتدرجنا في صحبتهم في العقبى ، إنّك مجيب الدعوات ، ووليّ الحسنات .
* * *
تذكرة الأولياء — صفحة 289
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٨٩