بملك تكون قيمته جرعة من ماء تشربه ، ثم يخرج منك ؟ فطاب وقت هارون ، وبكى حتى أغمي عليه ، فلمّا أفاق وجّهه إلى منزله بإعزاز عظيم ، وتبجيل وتكريم .
نقل لمّا حجّ شقيق والتقى بإبراهيم بن أدهم وسأله ، وقال : كيف حالك في معاشك ؟ قال إبراهيم : إن وجدنا شيئا شكرنا اللّه تعالى وإلّا صبرنا . قال شقيق : هذا طريقة كلابنا في بلخ . قال إبراهيم : وأنتم كيف تفعلون ؟ قال : إن وجدنا بذلنا ، وإلّا شكرنا . قام إليه إبراهيم وقبّل بين عينيه ، وقال : أنت الأستاذ واللّه .
نقل أنّ رجلا شيخا فانيا جاء إليه ليتوب ، وقال : لي ذنب كبير . قال له شقيق : أبطأت في المجيء . قال الشخص : لا يا شيخ ، من جاء قبل الموت ما أبطأ . فقال شقيق : نعم ما قلت ، وما أحسن مجيئك .
قال شقيق : رأيت في المنام أنه قيل : من اعتمد على اللّه في رزقه يحسن خلقه ، ويصير سخيا ، ولا يكون في طاعته وسواس .
وقال : من جزع في المصيبة فكأنّما أخذ رمحا وبارز اللّه بالمحاربة .
قال : أصل الطاعة الخوف والرجاء والمحبة .
علامة الخوف ترك المحارم ، وعلامة الرجاء الطاعة الدائمة ، وعلامة المحبّة الشوق اللازم والإنابة .
من لم يكن له ثلاثة أشياء ، لا ينجو من النار : الخوف والطاعة والاضطراب .
العبادة عشرة أجزاء تسعة في الفرار من الناس ، وجزء في الصمت .
أكثر الناس هلك « 1 » من ثلاثة أشياء : يذنبون رجاء التوبة ، ويؤخّرون التوبة لطول الأمل ، ويموتون بلا توبة طمعا في رحمة اللّه .
هامش
( 1 ) قوله : ( تسعة في الفرار . . . هلك ) ليست في ( ب ) .